الذهبي
517
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ليضرب عن خطبة عمر ، فقال : واللَّه ما حملني على هذا إمرته ولا سلطانه ، ولكن قلت : رجل صالح عسى اللَّه أن يخرج منه ومنّي نسمة صالحة ، قال : فتزوّج في كندة ، فلمّا جاء ليدخل على أهله ، إذا البيت منجّد ، وإذا فيه نسوة ، فقال : أتحوّلت الكعبة إلى كندة أم حمّ ، يعني : بيتكم ! أمرني خليلي أبو القاسم صلى اللَّه عليه وسلّم إذا تزوّج أحدنا أن لا يتّخذ من المتاع إلّا أثاثا كأثاث المسافر ، ولا يتّخذ من النّساء إلّا ما ينكح [ ( 1 ) ] ، فقام النّسوة وخرجن ، وهتكن ما في البيت ، ودخل بأهله فقال : أتطيعيني ؟ قالت : نعم ، قال : إنّ خليلي صلى اللَّه عليه وسلّم أمرنا إذا دخل أحدنا على أهله أن يقوم فيصلّي ، ويأمرها فتصلّي خلفه ، ويدعو وتؤمن ، ففعل وفعلت ، فلمّا أصبح جلس في كندة ، فقال له رجل : يا أبا عبد اللَّه كيف أصبحت ، كيف رأيت أهلك ؟ فسكت ، فأعاد القول ، فسكت عنه . ثمّ قال : ما بال أحدكم يسأل عن الشّيء قد وارته الأبواب والحيطان ، إنّما يكفي أحدكم أن يسأل عن الشّيء ، أجيب أو سكت عنه [ ( 2 ) ] . وقال عقبة [ ( 3 ) ] بن أبي الصّهباء : ثنا ابن سيرين ، ثنا عبيدة ، أنّ سلمان الفارسيّ مرّ بجسر المدائن غازيا ، وهو أمير الجيش ، وهو ردف رجل من كندة ، على بغل موكوف ، فقال أصحابه : أعطنا اللّواء أيّها الأمير نحمله ، فيأبى ويقول : أنا أحقّ من حمله ، حتّى قضى غزاته ورجع ، وهو ردف ذلك
--> [ ( 1 ) ] في صفة الصفوة لابن الجوزي 1 / 539 : ورأى خدما فقال : لمن هذه الخدم ؟ قالوا : خدمك وخدم امرأتك ، فقال : ما بهذا أوصاني خليلي صلى اللَّه عليه وسلّم ، أوصاني أن لا أمسك إلّا ما أنكح . [ ( 2 ) ] أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 186 ، والطبراني في المعجم الكبير ( 6067 ) ، وابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 539 ، 540 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 16 / 104 ، والتهذيب 6 / 206 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4 / 291 وقال : رواه البزّار ، وفي إسناده الحجّاج بن فرّوخ ، وهو ضعيف . [ ( 3 ) ] « عقبة » ساقطة من نسخة دار الكتب ، والاستدراك من منتقى الأحمدية ، والنسخة ( ع ) ، وتعجيل المنفعة 191 .