الذهبي

490

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فلقيه ابن جرموز فقتله [ ( 1 ) ] . وقال يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : انصرف الزّبير يوم الجمل عن عليّ ، وهم في المصافّ ، فقال له ابنه عبد اللَّه : جبنا جبنا ، فقال : قد علم النّاس أنّي لست بجبان ، ولكن ذكّرني عليّ شيئا سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فحلفت أن لا أقاتله ، ثمّ قال : ترك الأمور التي أخشى عواقبها * في اللَّه أحسن في الدّنيا وفي الدّين [ ( 2 ) ] [ وكيع ، عن عصام بن قدامة - وهو ثقة - عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم « أيّتكنّ صاحبة الجمل الأديب ، يقتل حواليها قتلى كثيرون ، وتنجو بعد ما كادت » [ ( 3 ) ] ] . وقيل : إنّ أوّل قتيل كان يومئذ مسلم الجهنيّ ، أمره عليّ فحمل مصحفا ، فطاف به على القوم يدعوهم إلى كتاب اللَّه ، فقتل . وقطعت يومئذ سبعون يدا من بني ضبّة [ ( 4 ) ] بالسيوف ، صار كلّما أخذ رجل بخطام الجمل الّذي لعائشة ، قطعت يده ، فيقوم آخر مكانه ويرتجز ، إلى أن صرخ صارخ اعقروا الجمل ، فعقره رجل مختلف في اسمه ، وبقي الجمل والهودج الّذي عليه ، كأنّه قنفذ من النّبل ، وكان الهودج ملبّسا بالدّروع ، وداخله أمّ المؤمنين ، وهي تشجّع الذين حول الجمل : ( ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن ) [ ( 5 ) ] . ثمّ إنّها ندمت ، وندم عليّ لأجل ما وقع .

--> [ ( 1 ) ] رجاله ثقات . أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 110 بنحوه ، وابن حجر في الإصابة 1 / 546 ، وانظر : أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام علي ) 251 التذكرة الحمدونية 2 / 475 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 1 / 91 . [ ( 3 ) ] ما بين الحاصرتين زيادة من ( ع ) فقط . [ ( 4 ) ] وردت مصحّفة ، والتصحيح من تاريخ خليفة 186 وشذرات الذهب 1 / 42 ، وتاريخ الطبري 4 / 539 . [ ( 5 ) ] انظر مروج الذهب 2 / 375 ، 376 .