الذهبي
486
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ألست أمّك ؟ ولي عليك حقّ ، فكلّمها ، فقالت : إنّما أريد أن أصلح بين النّاس . فذلك حين خرج ونشر المصحف ، ومشى بين الصّفّين يدعوهم إلى ما فيه ، فجاءه سهم فقتله ] [ ( 1 ) ] . وقال حصين بن عبد الرحمن : قام كعب بن سور فنشر مصحا بين الفريقين ، ونشدهم اللَّه والإسلام في دمائهم ، فما زال حتّى قتل [ ( 2 ) ] . وقال غيره : اصطفّ الفريقان ، وليس لطلحة ولا لعليّ رأسي الفريقين قصد في القتال ، بل ليتكلّموا في اجتماع الكلمة ، فترامى أوباش الطّائفتين بالنّبل ، وشبّت نار الحرب ، وثارت النّفوس ، وبقي طلحة يقول : ( أيّها النّاس أنصتوا ) ، والفتنة تغلي ، فقال : أفّ فراش النّار ، وذئاب طمع ، وقال : اللَّهمّ خذ لعثمان منّي اليوم حتّى ترضى ، إنّا داهنّا في أمر عثمان ، كنّا أمس يدا على من سوانا ، وأصبحنا اليوم جبلين من حديد ، يزحف أحدنا إلى صاحبه ، ولكنّه كان منّي في أمر عثمان ما لا أرى كفّارته ، إلّا بسفك دمي ، وبطلب دمه [ ( 3 ) ] . فروى قتادة ، عن الجارود بن أبي سبرة الهذليّ قال : نظر مروان بن الحكم إلى طلحة يوم الجمل ، فقال : لا أطلب ثأري بعد اليوم ، فرمى طلحة بسهم فقتله [ ( 4 ) ] . وقال قيس بن أبي حازم : رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم ، فوقع في ركبته ، فما زال يسحّ حتّى مات [ ( 5 ) ] . وفي بعض
--> [ ( 1 ) ] ما بين الحاصرتين مستدرك من المنتقى لابن الملّا . [ ( 2 ) ] تاريخ خليفة 185 ، الأخبار الطوال 149 . [ ( 3 ) ] انظر طبقات ابن سعد 3 / 222 ، أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام عليّ ) 247 . [ ( 4 ) ] تاريخ خليفة 185 ، طبقات ابن سعد 3 / 223 ، أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام علي ) - ص 246 . [ ( 5 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 223 ، أنساب الأشراف 247 ، المعرفة والتاريخ 3 / 312 .