الذهبي
477
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
اختلفتم أنتم وزيد في عربيّة فاكتبوها بلسان قريش ، فإنّ القرآن إنّما نزل بلسانهم . ففعلوا حتّى كتبت المصاحف ، ثمّ ردّ عثمان الصّحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف ، وأمرهم أن يحرقوا كلّ مصحف يخالف المصحف الّذي أرسل إليهم به ، فذلك زمان حرّقت فيه المصاحف بالنّار [ ( 1 ) ] . وقال مصعب بن سعد بن أبي وقّاص : خطب عثمان النّاس فقال : أيّها الناس ، عهدكم بنبيّكم بضع عشرة ، وأنتم تميّزون في القرآن ، وتقولون قراءة أبيّ ، وقراءة عبد اللَّه ، يقول الرجل : واللَّه ما نقيم قراءتك ، فأعزم على كلّ رجل منكم كان معه من كتاب اللَّه شيء لما جاء به . فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن ، حتّى جمع من ذلك كثيرا ، ثمّ دخل عثمان ، فدعاهم رجلا رجلا ، فناشدهم : أسمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، وهو أملاه عليك ؟ فيقول : نعم ، فلمّا فرغ من ذلك قال : من أكتب النّاس ؟ قالوا : كاتب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم زيد بن ثابت ، قال : فأيّ النّاس أعرب ؟ قالوا : سعيد بن العاص ، قال عثمان : فليمل سعيد وليكتب زيد ، فكتب مصاحف ففرّقها في النّاس [ ( 2 ) ] . وروى رجل ، عن سويد بن غفلة قال عليّ في المصاحف : لو لم يصنعه عثمان لصنعته [ ( 3 ) ] . وقال أبو هلال : سمعت الحسن يقول : عمل عثمان اثنتي عشرة سنة ،
--> [ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 234 . [ ( 2 ) ] المصاحف لأبي حاتم السجستاني 23 ، تاريخ دمشق 238 . [ ( 3 ) ] تاريخ دمشق 237 .