الذهبي

476

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فيجلس إليه ] [ ( 1 ) ] ، كأنّه أحدهم ، وشهدته يأمر في خطبته بقتل الكلاب ، وذبح الحمام [ ( 2 ) ] . وعن حكيم بن عبّاد قال : أوّل منكر ظهر بالمدينة طيران الحمام ، والرّمي ، يعني بالبندق ، فأمر عثمان رجلا فقصّها ، وكسر الجلاهقات [ ( 3 ) ] . وصحّ من وجوه ، أنّ عثمان قرأ القرآن كلّه في ركعة [ ( 4 ) ] . وقال عبد اللَّه بن المبارك ، عن الزّبير بن عبد اللَّه ، عن جدّته ، أنّ عثمان كان يصوم الدّهر [ ( 5 ) ] . وقال أنس : إنّ حذيفة قدم على عثمان ، وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية ، فاجتمع في ذلك الغزو أهل الشّام ، وأهل العراق ، فتنازعوا في القرآن حتّى سمع حذيفة من اختلافهم ما يكره ، فركب حتّى أتى عثمان فقال : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمّة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنّصارى في الكتب . ففزع لذلك عثمان ، فأرسل إلى حفصة أمّ المؤمنين : أن أرسلي إليّ بالصّحف التي جمع فيها القرآن ، فأرسلت إليه بها ، فأمر زيد بن ثابت ، وسعيد بن العاص ، وعبد اللَّه بن الزّبير ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أن ينسخوها في المصاحف ، وقال : إذا

--> [ ( 1 ) ] ما بين الحاصرتين زيادة من منتقى الأحمدية ، و ( ع ) . [ ( 2 ) ] أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده ولفظه 218 حتى « كأنه أحدهم » . [ ( 3 ) ] تاريخ الطبري 4 / 398 ، تاريخ دمشق 221 ، و 333 ، الكامل في التاريخ 3 / 181 . والجلاهقات : البندق . ومنه قوس الجلاهق . وأصل اللفظة فارسيّ . ( لسان العرب ) . [ ( 4 ) ] انظر : السنن الكبرى للبيهقي 3 / 24 و 25 ، وطبقات ابن سعد 3 / 76 ، وتاريخ دمشق 225 وما بعدها . [ ( 5 ) ] تاريخ دمشق 229 .