الذهبي

447

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فصلح ذات بينهم حتّى يهريقوا دم سبعين ألفا ، وما قتلت أمّة خليفتها فيصلح اللَّه بينهم حتّى يهريقوا دم أربعين ألفا ، وما هلكت أمّة حتّى يرفعوا القرآن على السلطان ، قال : فلم ينظروا فيما قال : وقتلوه ، فجلس على طريق عليّ بن أبي طالب ، فقال له : لا تأت العراق والزم منبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فو الّذي نفسي بيده لئن تركته لا تراه أبدا ، فقال من حول عليّ : دعنا نقتله ، قال : دعوا عبد اللَّه بن سلّام ، فإنّه رجل صالح [ ( 1 ) ] . قال عبد اللَّه بن مغفّل : كنت استأمرت عبد اللَّه بن سلّام في أرض أشتريها . فقال بعد ذلك : هذه رأس أربعين سنة ، وسيكون بعدها صلح فاشترها . قيل لحميد بن هلال : كيف ترفعون القرآن على السّلطان ؟ قال : ألم تر إلى الخوارج كيف يتأوّلون القرآن على السّلطان [ ( 2 ) ] ؟ ودخل ابن عمر على عثمان وهو محصور فقال : ما ترى ؟ قال : أرى أن تعطيهم ما سألوك من وراء عتبة بابك غير أن لا تخلع نفسك ، فقال : دونك عطاءك - وكان واجدا عليه - فقال : ليس هذا يوم ذاك . ثمّ خرج ابن عمر إليهم فقال : إيّاكم وقتل هذا الشيخ ، واللَّه لئن قتلتموه لم تحجّوا البيت جميعا أبدا ، ولم تجاهدوا عدوّكم جميعا أبدا ، ولم تقتسموا فيئكم جميعا أبدا إلّا أن تجتمع الأجساد والأهواء مختلفة ، ولقد رأيتنا وأصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم متوافرون نقول : أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان . رواه عاصم بن محمد العمريّ ، عن أبيه ، عن ابن عمر [ ( 3 ) ] . وعن أبي جعفر القاري قال : كان المصريّون الذين حصروا عثمان

--> [ ( 1 ) ] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 356 . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 357 . [ ( 3 ) ] أخرجه ابن عساكر 359 .