الذهبي
445
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عذب غير بئر رومة ، فقال : « من يشتريها فيكون دلوه كدلاء المسلمين ، وله في الجنّة خير منها » فاشتريتها ، وأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها حتّى أشرب من الماء [ ( 1 ) ] المالح ؟ قالوا : اللَّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللَّه والإسلام ، هل تعلمون أنّ المسجد ضاق بأهله ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « من يشتري بقعة بخير له منها في الجنّة » ، فاشتريتها وزدتها في المسجد ، وأنتم تمنعوني اليوم أن أصلّي فيها ؟ قالوا : اللَّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللَّه ، هل تعلمون أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم كان على ثبير [ ( 2 ) ] مكّة ، فتحرّك وعليه أبو بكر وعمر وأنا ، فقال : « أسكن فليس عليك إلّا نبيّ وصدّيق وشهيدان » . قالوا : اللَّهمّ نعم ، فقال : اللَّه أكبر شهدوا وربّ الكعبة أنّي شهيد [ ( 3 ) ] . ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن بنحوه ، وزاد فيه أنّه جهّز جيش العسرة [ ( 4 ) ] . ثم قال : ولكن طال عليكم أمري فاستعجلتم ، وأردتم خلع سربال سربلنيه اللَّه ، وإنّي لا أخلعه حتّى أموت أو أقتل [ ( 5 ) ] . وعن ابن عمر قال : فأشرف عليهم وقال : علام تقتلونني ؟ فإنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال : « لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث : كفر بعد إسلام ، أو رجل زنى بعد إحصان ، أو رجل قتل نفسا » ، فو اللَّه ما زنيت في جاهليّة ولا إسلام ، ولا قتلت رجلا ولا كفرت [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] ( الماء ) ساقطة من نسخة دار الكتب . [ ( 2 ) ] في نسخة الدار ( بئر ) عوض ( ثبير ) وهو تحريف . [ ( 3 ) ] تاريخ خليفة 172 ، 173 . [ ( 4 ) ] انظر : تاريخ دمشق 337 وما بعدها . [ ( 5 ) ] انظر تاريخ خليفة 171 ، وطبقات ابن سعد 3 / 66 ، وتاريخ الطبري 4 / 371 . [ ( 6 ) ] انظر : طبقات ابن سعد 3 / 69 ، وأنساب الأشراف ق 4 ج 1 / 566 ، وتاريخ الطبري 4 / 379 ، وتاريخ دمشق 348 .