الذهبي

441

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وكان المصريّون لا يطمعون في أحد من أهل المدينة أن ينصرهم إلّا ثلاثة ، فإنّهم كانوا يراسلونهم ، وهم : محمد بن أبي بكر الصّدّيق ، ومحمد بن جعفر ، وعمّار بن ياسر . قال واستقتل أناس : منهم زيد بن ثابت ، وأبو هريرة ، وسعد بن مالك ، والحسن بن عليّ ، ونهضوا لنصرة عثمان ، فبعث إليهم يعزم عليهم لمّا انصرفوا ، فانصرفوا ، وأقبل عليّ حتّى دخل على عثمان هو وطلحة والزّبير يعودونه من صرعته ، ثم رجعوا إلى منازلهم [ ( 1 ) ] . وقال عمرو بن دينار ، عن جابر قال : بعثنا عثمان خمسين راكبا ، وعلينا محمد بن مسلمة حتّى أتينا ذا خشب ، فإذا رجل معلّق المصحف في عنقه ، وعيناه تذرفان ، والسيف بيده وهو يقول : ألا إنّ هذا - يعني المصحف - يأمرنا أن نضرب بهذا ، يعني السيف ، على ما في هذا ، يعني المصحف ، فقال محمد بن مسلمة : اجلس فقد ضربنا بهذا على ما في هذا قبلك ، فجلس فلم يزل يكلّمهم حتّى رجعوا [ ( 2 ) ] . وقال الواقديّ : حدّثني ابن جريج وغيره ، عن عمرو ، عن جابر ، أنّ المصريّين لما أقبلوا يريدون عثمان دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال : اخرج إليهم فارددهم وأعطهم الرّضا ، وكان رؤساؤهم أربعة : عبد الرحمن بن عديس ، وسودان بن حمران ، وعمرو بن الحمق الخزاعيّ ، وابن النّباع [ ( 3 ) ] ،

--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 4 / 350 - 353 ، وتاريخ دمشق 315 - 320 . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 321 . [ ( 3 ) ] في النسخة ( ع ) ومنتقى الأحمدية ، وتاريخ دمشق 321 ، « البيّاع » ، وما أثبتناه عن الأصل ، وتاريخ الطبري 4 / 373 و 389 .