الذهبي

440

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ودخلوها ، وضجّوا بالتّكبير ، ونزلوا في مواضع عساكرهم [ ( 1 ) ] ، وأحاطوا بعثمان وقالوا : من كفّ يده فهو آمن . ولزم النّاس بيوتهم ، فأتى عليّ رضي اللَّه عنه فقال . ما ردّكم بعد ذهابكم ؟ قالوا : وجدنا مع بريد كتابا بقتلنا ، وقال الكوفيّون والبصريّون : نحن نمنع إخواننا وننصرهم . فعلم النّاس أنّ ذلك مكر منهم . وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدّهم ، فساروا اليه على الصّعب والذّلول ، فبعث معاوية اليه حبيب بن مسلمة ، وبعث ابن أبي سرح معاوية بن حديج [ ( 2 ) ] وسار إليه من الكوفة القعقاع بن عمرو . فلمّا كان يوم الجمعة صلّى عثمان بالنّاس وخطب فقال : يا هؤلاء الغزّاء [ ( 3 ) ] اللَّه اللَّه ، فو اللَّه إنّ أهل المدينة ليعلمون أنّكم ملعونون على لسان محمد صلى اللَّه عليه وسلّم ، فامحوا الخطأ بالصّواب ، فإنّ اللَّه لا يمحو السّيّء إلّا بالحسن ، فقام محمد بن مسلمة فقال : أنا أشهد بذلك ، فأقعده حكيم بن جبلة ، فقام زيد بن ثابت فقال : ابغني الكتاب ، فثار اليه من ناحية أخرى محمد بن أبي قتيرة [ ( 4 ) ] فأقعده وتكلّم فأفظع ، وثار القوم بأجمعهم . فحصبوا النّاس حتّى أخرجوهم [ ( 5 ) ] ، وحصبوا عثمان حتّى صرع عن المنبر مغشيّا عليه ، فاحتمل وأدخل الدّار .

--> [ ( 1 ) ] في منتقى ابن الملا ( عشائرهم ) عوض ( عساكرهم ) ، وما أثبتناه يوافق الطبري ، وابن عساكر . [ ( 2 ) ] في منتقى الأحمدية ( خذيج ) ، وهو تصحيف . [ ( 3 ) ] في نسخة دار الكتب ( الغزاة ) ، وفي تاريخ الطبري 4 / 353 « العدي » ، وما أثبتناه عن الأصل وتاريخ دمشق 320 . [ ( 4 ) ] في ع ( أبي صبيرة ) وهو تحريف ، والتصحيح من النسخ وتاريخ الطبري ، وتاريخ ابن عساكر . [ ( 5 ) ] أي من المسجد ، كما في تاريخ الطبري 4 / 353 .