الذهبي
436
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ولمّا رجع الأمراء لم يكن للسّبائيّة [ ( 1 ) ] سبيل إلى الخروج من الأمصار ، فكاتبوا أشياعهم أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون ، وأظهروا أنّهم يأمرون بالمعروف ، وأنّهم يسألون عثمان عن أشياء لتطير في النّاس ولتحقّق عليه ، فتوافوا بالمدينة ، فأرسل عثمان رجلين من بني مخزوم ومن بني زهرة فقال : انظرا ما يريدون ، وكانا ممّن ناله من عثمان أدب ، فاصطبرا للحقّ ولم يضطغنا ، فلمّا رأوهما أتوهما [ ( 2 ) ] وأخبروهما ، فقالا : من معكم على هذا من أهل المدينة ؟ قالوا : ثلاثة ، قالا : فكيف تصنعون ؟ قالوا : نريد أن نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب النّاس ، ثمّ نرجع إليهم ونزعم لهم أنّا قرّرناه بها ، فلم يخرج منها ولم يتب ، ثمّ نخرج كأنّنا حجّاج حتّى نقدم فنحيط به فنخلعه ، فإن أبي قتلناه . فرجعا إلى عثمان بالخبر ، فضحك وقال : اللَّهمّ سلّم هؤلاء فإنّك إن لم تسلّمهم شقّوا [ ( 3 ) ] . فأمّا عمّار فحمل علي عبّاس بن أبي لهب [ ( 4 ) ] وعركه [ ( 5 ) ] ، وأمّا محمد بن أبي بكر فإنّه أعجب حتّى رأى أنّ الحقوق لا تلزمه ، وأما ابن سارة [ ( 6 ) ] فإنّه يتعرّض للبلاء [ ( 7 ) ] . وأرسل إلى المصريّين [ ( 8 ) ] والكوفيّين ، ونادى : الصلاة جامعة - وهم عنده في أصل المنبر - فأقبل أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وأخبرهم بالأمر ، وقام الرجلان ، فقال النّاس : اقتل هؤلاء فإنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم
--> [ ( 1 ) ] في تاريخ دمشق ( السبئية » ، وفي تاج العروس « السبائية » ، وكلاهما صحيح . [ ( 2 ) ] في تاريخ دمشق « باثّوهما » . [ ( 3 ) ] أي « شقّوا العصا » كما في « التمهيد » - ص 96 . [ ( 4 ) ] في تاريخ الطبري « عباس بن عتبة بن أبي لهب » ، وفي تاريخ دمشق : « عليّ ذنب ابن أبي لهب » . [ ( 5 ) ] في تاريخ دمشق « عركه بي » ، يريد أنّه حمّله ذنبه وتركه . [ ( 6 ) ] هكذا في الأصول ، ومنتقى الأحمدية ، وتاريخ دمشق . وفي تاريخ الطبري « ابن سهلة » . [ ( 7 ) ] تاريخ الطبري 4 / 345 ، 346 ، تاريخ دمشق ( ترجمة عثمان ) 309 ، 310 . [ ( 8 ) ] هكذا في الأصول وتاريخ دمشق ، وفي تاريخ الطبري « البصريّين » .