الذهبي

435

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وممّن قام على عثمان محمد بن أبي بكر الصّدّيق ، فسئل سالم بن عبد اللَّه فيما قيل عن سبب خروج محمد ، قال : الغضب والطّمع ، وكان من الإسلام بمكان ، وغرّه أقوام فطمع ، وكانت له دالّة [ ( 1 ) ] ، ولزمه حقّ ، فأخذه عثمان من ظهره . وحجّ معاوية ، فقيل إنّه لمّا رأى لين عثمان واضطراب أمره قال : انطلق معي إلى الشّام قبل أن يهجم عليك من لا قبل لك به ، فإنّ أهل الشّام على الطّاعة ، فقال : أنا لا أبيع جوار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بشيء وإن كان فيه قطع خيط عنقي ، قال : فأبعث إليك جندا ، قال : أنا أقتّر على جيران رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم الأرزاق بجند تساكنهم ! قال : يا أمير المؤمنين واللَّه لتغتالنّ ولتغزينّ ، قال : ( حسبي اللَّه ونعم الوكيل ) [ ( 1 ) ] . وقد كان أهل مصر بايعوا أشياعهم من أهل الكوفة والبصرة وجميع من أجابهم ، واتّعدوا يوما حيث شخص أمراؤهم ، فلم يستقم لهم ذلك ، لكنّ أهل الكوفة ثار فيهم يزيد بن قيس الأرحبيّ واجتمع عليه ناس ، وعلى الحرب يومئذ القعقاع بن عمرو ، فأتاه وأحاط النّاس بهم فناشدوهم ، وقال يزيد للقعقاع : ما سبيلك عليّ وعلى هؤلاء ، فو اللَّه إنّي لسامع مطيع ، وإنّي لازم لجماعتي إلّا أنّي أستعفي من إمارة سعيد ، ولم يظهروا سوى ذلك ، واستقبلوا سعيدا فردّوه من الجرعة ، واجتمع النّاس على أبي موسى فأقرّه عثمان .

--> [ ( ) ] عساكر ( ترجمة عثمان بن عفان - تحقيق سكينة الشهابي ) - ص 301 . والدّله والدّله : ذهاب الفؤاد من همّ أو نحوه كما يدله عقل الإنسان من عشق أو غيره ( لسان العرب - مادّة « دله » ) . [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 4 / 345 ، تاريخ دمشق ( ترجمة عثمان ) 306 .