الذهبي

39

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فإنّي سأمنع أدباركم ، فقاتل دونهم ساعة وقتل ، وقال مسيلمة : يا قوم قاتلوا عن أحسابكم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، حتى قتل مسيلمة . وحدّثني مولى بني نوفل [ ( 1 ) ] . وقال الموقّريّ ، عن الزّهري : قاتل خالد مسيلمة ومن معه من بني حنيفة ، وهم يومئذ أكثر العرب عددا وأشدّه شوكة ، فاستشهد خلق كثير ، وهزم اللَّه بني حنيفة ، وقتل مسيلمة ، قتله وحشيّ بحربة [ ( 2 ) ] . وكان يقال : قتل وحشيّ خير أهل الأرض بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم شرّ أهل الأرض [ ( 3 ) ] . وعن وحشيّ قال : لم أر قطّ أصبر على الموت من أصحاب مسيلمة ، ثمّ ذكر أنّه شارك في قتل مسيلمة . وقال ابن عون ، عن موسى بن أنس ، عن أبيه قال : لمّا كان يوم اليمامة دخل ثابت بن قيس فتحنّط ، ثم قام فأتى الصّفّ والنّاس منهزمون فقال : هكذا عن وجوهنا ، فضارب القوم ثم قال : بئسما عوّدتم أقرانكم ، ما هكذا كنّا نقاتل مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فاستشهد رضي اللَّه عنه [ ( 4 ) ] . وقال الموقّريّ ، عن الزّهريّ قال : ثمّ تحصّن من بني حنيفة من أهل اليمامة ستة آلاف مقاتل في حصنهم ، فنزلوا على حكم خالد فاستحياهم . وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة قال : وعمدت بنو حنيفة حين انهزموا إلى الحصون فدخلوها ، فأراد خالد أن ينهد إليهم الكتائب ، فلم

--> [ ( 1 ) ] تاريخ خليفة 109 ، وتاريخ الطبري 3 / 288 و 299 ، والكامل لابن الأثير 2 / 362 . [ ( 2 ) ] عن عبد اللَّه بن عمر قال : سمعت رجلا يومئذ يصرح يقول : قتله العبد الأسود . ( تاريخ خليفة 109 ، تاريخ الطبري 3 / 291 ) . [ ( 3 ) ] كان وحشيّ يقول : « قتلت خير الناس في الجاهلية وشرّ الناس في الإسلام » . ( أسد الغابة لابن الأثير 5 / 83 ) . [ ( 4 ) ] في الحديث أنه كان مع سالم مولى أبي حذيفة فقالا : ما هكذا كنّا نقاتل مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيها ، فقاتلا حتى قتلا . ( مجمع الزوائد للهيثمي 9 / 322 ) .