الذهبي

407

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

عبيد اللَّه ، عن رياح بن الحارث ، عن ثعلبة ، أنّ عليا قال : لم يبق اليوم أحد لا يبالي في اللَّه لومة لائم غير أبي ذرّ ولا نفسي ، ثمّ ضرب بيده على صدره [ ( 1 ) ] . وقال بريدة بن سفيان ، عن محمد بن كعب القرظيّ ، عن ابن مسعود قال : لمّا سار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم إلى تبوك ، جعل لا يزال يتخلّف الرجل ، فيقولون : يا رسول اللَّه تخلّف فلان ، فيقول : « دعوه فإن يكن فيه خير فسيخلفه اللَّه بكم » حتّى قيل : يا رسول اللَّه تخلّف أبو ذرّ ، فقال : ما كان يقوله ، فتلوّم عليه بعيره ، فلمّا أبطأ عليه أخذ أبو ذرّ متاعه فجعله على ظهره ، ثمّ خرج يتبع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ماشيا ، ونظر ناظر من المسلمين فقال : إنّ هذا الرجل يمشي على الطّريق ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « كن أبا ذرّ » ، فلمّا تأمّله القوم قالوا : يا رسول اللَّه هو واللَّه أبو ذرّ ، فقال : « يرحم اللَّه أبا ذرّ يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويحشر وحده » فضرب الدّهر من ضربه ، وسيّر أبو ذرّ إلى الرّبذة فمات بها . واتّفق مرور عبد اللَّه بن مسعود به من الكوفة فصلّى عليه وشهده [ ( 2 ) ] . ومناقب أبي ذر كثيرة . روى عنه أنس ، وجبير بن نفير ، وزيد بن وهب ، وسعيد بن المسيّب ، وأبو سالم الجيشانيّ سفيان [ ( 3 ) ] بن هانئ ، والأحنف بن قيس ، وعبد الرحمن بن غنم الأشعريّ ، وأبو مراوح ، وقيس بن عباد ، وسويد بن

--> [ ( 1 ) ] ابن سعد 4 / 231 ، 232 . [ ( 2 ) ] الإصابة 4 / 64 وقال هو : « في السيرة النبويّة لابن إسحاق بسند ضعيف » . وهو ضعيف لضعف بريدة بن سفيان حيث ضعّفه البخاري ، والنسائي ، وأبو داود ، وأحمد ، والدار الدّارقطنيّ ، والعقيلي ، والجوزجاني ، وابن عديّ . [ ( 3 ) ] في نسخة دار الكتب ( وسفيان ) والصّواب ( سفيان ) لأنّ أبا سالم الجيشانيّ هو سفيان بن هانئ ، كما في ( تهذيب التهذيب ) .