الذهبي
402
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال يزيد بن عميرة : لمّا احتضر معاذ قالوا : أوصنا ، قال : التمسوا العلم عند أربعة : أبي الدّرداء ، وسلمان ، وابن مسعود ، وعبد اللَّه بن سلام [ ( 1 ) ] . وعن أبي ذرّ أنّه قال : ما أظلّت خضراء أعلم منك يا أبا الدّرداء [ ( 2 ) ] . قال أبو عمرو الدّانيّ : عرض على أبي الدّرداء القرآن : عبد اللَّه بن عامر ، وخليد بن سعد القارئ ، وراشد بن سعد ، وخالد بن معدان [ ( 3 ) ] . قلت : في عرض هؤلاء عليه نظر . قال الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همّام بن الحارث قال : كان أبو الدّرداء يقرئ رجلا أعجميا فقرأ : ( طعام الأثيم ) [ ( 4 ) ] طعام اليتيم ، فقال أبو الدّرداء : ( طعام الأثيم ) ، فلم يقدر يقولها ، فقال أبو الدّرداء : « طعام الفاجر » فأقرأه « طعام الفاجر » [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 13 / 373 أ . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 13 / 373 ب . [ ( 3 ) ] ذكر المؤلّف في معرفة القراء الكبار 1 / 41 أن سويد بن عبد العزيز قال : كان أبو الدرداء إذا صلّى الغداة في جامع دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه ، فكان يجعلهم عشرة عشرة ، وعلى كل عشرة عريفا ، ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره ، فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفه ، فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء يسأله عن ذلك . وكان ابن عامر عريفا على عشرة ، كذا قال سويد ، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر . وقال المؤلّف في سير أعلام النبلاء 1 / 346 بعد أن ساق خبر مجلس العلم لأبي الدرداء : « وهو الّذي سنّ هذه الحلق للقراءة » . [ ( 4 ) ] سورة الدخان - الآية 43 . [ ( 5 ) ] يقول الكوثري : إقامة المرادف مقام اللّفظ المنزل كانت لضرورة وقتيّة نسخت في عهد المصطفى عليه صلوات اللَّه وسلامه بالعرضة الأخيرة المشهورة . قال الإمام الطحاوي في « مشكل الآثار » : إنّما كانت السّعة للنّاس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم ، فوسّع لهم في اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متّفقا ، فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب وعادت لغاتهم إلى لسان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فقدروا بذلك على تحفّظ ألفاظه ، فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها . وفي « مشكل الآثار » ( ج 4 ) تمحيص هذا البحث بما لا تجد مثله في كتاب سواه .