الذهبي
29
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
تركت بها النّفاق يغلي ، فعقد لخالد على النّاس ، وأمّر على الأنصار خاصّة ثابت بن قيس بن شماس ، وأمر خالدا أن يصمد لطليحة الأسدي [ ( 1 ) ] . وعن الزّهري قال : سار خالد بن الوليد من ذي القصّة في ألفين وسبعمائة إلى ثلاثة آلاف ، يريد طليحة ، ووجّه عكّاشة بن محصن الأسديّ حليف بني عبد شمس ، وثابت بن أقرم الأنصاري رضي اللَّه عنهما [ ( 2 ) ] فانتهوا إلى قطن [ ( 3 ) ] فصادفوا فيها حبالا متوجّها إلى طليحة بثقله ، فقتلوه وأخذوا ما معه ، فسار وراءهم طليحة وأخوه سلمة فقتلا عكّاشة وثابتا [ ( 4 ) ] . وقال الوليد الموقّري ، عن الزّهريّ قال : فسار خالد لقتال طليحة الكذّاب فهزمه اللَّه ، وكان قد بايع عيينة بن حصن ، فلمّا رأى طليحة كثرة انهزام أصحابه قال : ما يهزمكم ؟ فقال رجل : أنا أحدّثك ، ليس منّا رجل إلّا وهو يحبّ أن يموت صاحبه قبله ، وإنّا نلقى قوما كلهم يحبّ أن يموت قبل صاحبه ، وكان طليحة رجلا شديد البأس في القتال ، فقتل طليحة يومئذ عكّاشة بن محصن وثابت بن أقرم ، وقال طليحة : عشيّة غادرت ابن أقرم ثاويا * وعكّاشة الغنميّ تحت [ ( 5 ) ] مجالي أقمت [ ( 6 ) ] لهم صدر الحمالة إنّها * معاودة [ ( 7 ) ] قبل الكماة نزالي فيوما تراها في الجلال مصونة * ويوما تراها في ظلال عوال [ ( 8 ) ]
--> [ ( 1 ) ] تاريخ خليفة - ص 102 . [ ( 2 ) ] انظر عنهما طبقات ابن سعد 3 / 467 في ترجمة ثابت بن أقرم . [ ( 3 ) ] قطن : بالتحريك . جبل لبني عبس كثير النخل والمياه بين الرمّة وبين أرض بني أسد . ( معجم البلدان 4 / 375 ) . [ ( 4 ) ] تاريخ خليفة - ص 102 - 103 . [ ( 5 ) ] في تهذيب تاريخ دمشق 7 / 103 « عند » بدل « تحت » . [ ( 6 ) ] في التهذيب « نصبت » . [ ( 7 ) ] في التهذيب ، والبداية والنهاية لابن كثير 6 / 317 « معودة » . [ ( 8 ) ] انظر تهذيب تاريخ دمشق فقد ورد هذا الشطر عجزا لصدر بيت آخر .