الذهبي

321

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ولما نزع عثمان عمرا عن مصر غضب وحقد على عثمان ، فوجّه عبد اللَّه بن سعد فأمره أن يمضي إلى إفريقية ، وندب عثمان النّاس معه إلى إفريقية ، فخرج إليها في عشرة آلاف ، وصالح ابن سعد أهل إفريقية على ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار [ ( 1 ) ] . وبعث ملك الروم من قسطنطينية أن يؤخذ من أهل إفريقية ثلاثمائة قنطار ذهبا ، كما أخذ منهم عبد اللَّه بن سعد ، فقالوا : ما عندنا مال نعطيه ، وما كان بأيدينا فقد افتدينا به [ ( 2 ) ] ، فأمّا الملك فإنّه سيّدنا فليأخذ ما كان له عندنا من جائزة كما كنّا نعطيه كلّ عام ، فلمّا رأى ذلك منهم الرسول أمر بحبسهم ، فبعثوا إلى قوم من أصحابهم فقدموا عليهم فكسروا السّجن وخرجوا [ ( 3 ) ] . وعن يزيد بن أبي حبيب قال : كتب عبد اللَّه بن سعد إلى عثمان يقول : إنّ عمرو بن العاص كسر الخراج ، وكتب عمرو : إنّ عبد اللَّه بن سعد أفسد [ ( 4 ) ] عليّ مكيدة الحرب . فكتب عثمان إلى عمرو : انصرف وولّى عبد اللَّه الخراج والجند ، فقدم عمرو مغضبا ، فدخل على عثمان وعليه جبّة له يمانيّة محشوّة قطنا ، فقال له عثمان : ما حشو جبّتك ؟ قال : عمرو ، قال [ ( 5 ) ] : قد علمت أنّ حشوها عمرو ، ولم أر هذا ، إنّما سألتك أقطن هو أم غيره [ ( 6 ) ] ؟ وبعث عبد اللَّه بن سعد إلى عثمان مالا من مصر وحشد فيه ، فدخل

--> [ ( 1 ) ] زاد الطبري 4 / 256 « وعشرين ألف دينار » . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل ، ومنتقى أحمد الثالث ، والنسختين : ( ع ) و ( ح ) ، وفي تاريخ الطبري ( افتدينا به أنفسنا » . [ ( 3 ) ] تاريخ الطبري 4 / 256 . [ ( 4 ) ] هكذا في الأصل ومنتقى ابن الملا ، ع ، ح . وفي تاريخ الطبري ( كسر ) عوض ( أفسد ) وكذلك في نهاية الأرب ( 19 / 412 ) وسقطت هذه الكلمة من نسخة دار الكتب . [ ( 5 ) ] أي عثمان . كما في تاريخ الطبري . [ ( 6 ) ] تاريخ الطبري 4 / 256 .