الذهبي
319
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ونحن في عشرين ألفا . واختلف النّاس على عبد اللَّه بن أبي سرح ، فدخل فسطاطا له فخلا فيه ، ورأيت أنا غرّة من جرجير بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب معه جاريتان تظلّلان عليه بريش الطّواويس ، وبينه وبين جنده أرض بيضاء ليس بها أحد ، فخرجت إلى ابن أبي سرح فندب لي النّاس ، فاخترت منهم ثلاثين فارسا وقلت لسائرهم : البثوا على مصافّكم ، وحملت في الوجه الّذي رأيت فيه جرجير وقلت لأصحابي : احملوا لي ظهري ، فو اللَّه ما نشبت أن خرقت الصّف إليه فخرجت صامدا [ ( 1 ) ] له ، وما يحسب هو ولا أصحابه إلّا أنّي رسول إليه ، حتّى دنوت منه فعرف الشّر ، فوثب على برذونه وولّى مدبرا [ ( 2 ) ] ، فأدركته ثمّ طعنته ، فسقط ، ثمّ دففت عليه بالسّيف ، ونصبت رأسه على رمح وكبّرت ، وحمل المسلمون ، فارفضّ أصحابه من كلّ وجه ، وركبنا أكتافهم [ ( 3 ) ] . وقال خليفة [ ( 4 ) ] : ثنا من سمع ابن لهيعة يقول : ثنا أبو الأسود ، حدّثني أبو إدريس أنّه غزا مع عبد اللَّه بن سعد إفريقية فافتتحها ، فأصاب كلّ إنسان ألف دينار . وقال غيره : سبوا وغنموا فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار [ ( 5 ) ] ، وفتح اللَّه إفريقية سهلها وجبلها ، ثمّ اجتمعوا على الإسلام وحسنت طاعتهم . وقسّم ابن أبي سرح ما أفاء اللَّه عليهم وأخذ خمس الخمس بأمر
--> [ ( 1 ) ] في المنتقى لابن الملّا ( ساعدا ) وهو تحريف . [ ( 2 ) ] في الأصل ومنتقى أحمد الثالث والمنتقى لابن الملّا ، ع ، ح ( مبادرا ) . [ ( 3 ) ] البداية والنهاية 7 / 152 وانظر نهاية الأرب 24 / 13 - 17 ، والكامل في التاريخ 3 / 89 - 93 ، والتذكرة الحمدونية 2 / 416 ، 417 رقم 1074 ، والبيان المغرب 1 / 10 - 12 ، والعقد الثمين 5 / 154 - 155 . [ ( 4 ) ] في تاريخه - ص 160 . [ ( 5 ) ] فتوح مصر لابن عبد الحكم 184 ، نهاية الأرب للنويري 24 / 16 .