الذهبي

27

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال الزّهري : حدّثني الأعرج أنّه سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول : « والّذي نفسي بيده لا يقتسم ورثتي شيئا ممّا تركت ، ما تركنا صدقة » [ ( 1 ) ] فكانت هذه الصّدقة بيد عليّ غلب عليها العبّاس ، وكانت فيها خصومتهما ، فأبى عمر أن يقسمها بينهما حتى أعرض عنها عبّاس فغلبه عليها عليّ ، ثمّ كانت على يدي الحسن [ ( 2 ) ] ، ثم كانت بيد الحسين ، ثم بيد عليّ ابن الحسين والحسن بن الحسن ، كلاهما يتداولانها ، ثم بيد زيد ، وهي صدقة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم حقا . خبر الرّدّة لما اشتهرت وفاة النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم بالنّواحي ، ارتدّت طوائف كثيرة من العرب عن الإسلام ومنعوا الزّكاة ، فنهض أبو بكر الصّديق رضي اللَّه عنه لقتالهم ، فأشار عليه عمر وغيره أن يفتر عن قتالهم . فقال : واللَّه لو منعوني عقالا أو عناقا [ ( 3 ) ] كانوا يؤدّونها إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم لقاتلتهم على منعها ، فقال عمر : كيف تقاتل النّاس وقد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمدا رسول اللَّه فمن قالها عصم منّي ماله ودمه إلّا بحقّها وحسابه على اللَّه » ، فقال أبو بكر : واللَّه لأقاتلنّ من فرّق بين الصّلاة والزّكاة ، فإنّ الزّكاة حقّ المال وقد قال : إلا بحقها فقال عمر : فو اللَّه ما هو إلّا أن رأيت اللَّه شرح صدر أبي بكر للقتال ، فعرفت أنّه الحق [ ( 4 ) ] ، فعن

--> [ ( ) ] ( 1757 / 49 ) باب حكم الفيء . [ ( 1 ) ] رواه مسلم في الجهاد والسير ( 1760 ) باب قول النبي صلى اللَّه عليه وسلّم : « لا نورث ما تركنا صدقة » . [ ( 2 ) ] في المنتقى لابن الملا « بيد الحسن » وهو الأصوب . [ ( 3 ) ] بالفتح ، وهي الأنثى من ولد المعز . ( مختار الصحاح ) . [ ( 4 ) ] أخرجه البخاري في الاعتصام 8 / 140 ، 141 باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، ومسلم في الإيمان ( 20 ) باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلّا اللَّه محمد رسول اللَّه ، وأبو داود في الزكاة ( 1556 ) أول الباب ، والترمذي في الإيمان ( 2733 ) أول الباب ، والنسائي في الزكاة 5 / 14 ، 15 باب جامع الزكاة . والمطهّر المقدسي في البدء والتاريخ 5 / 153 ، والبلاذري في فتوح البلدان 1 / 113 .