الذهبي

304

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال : فو اللَّه ما رأيت رجلا بذّ قوما أشدّ ما بذّهم حين ولّوه أمرهم ، حتّى ما من رجل من على عبد الرحمن يشاورونه ويناجونه تلك اللّيالي ، لا يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا ، وذكر الحديث إلى أن قال : فتشهّد وقال : أمّا بعد يا عليّ فإنّي قد نظرت في النّاس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلنّ على نفسك سبيلا ، ثمّ أخذ بيد عثمان فقال : نبايعك على سنّة اللَّه وسنّة رسوله وسنّة الخليفتين بعده . فبايعه عبد الرحمن بن عوف وبايعه المهاجرون والأنصار [ ( 1 ) ] . وعن أنس قال : أرسل عمر إلى أبي طلحة الأنصاريّ فقال : كن في خمسين من الأنصار مع هؤلاء النّفر أصحاب الشّورى فإنّهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت ، فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتّى يؤمّروا أحدهم ، اللَّهمّ أنت خليفتي عليهم [ ( 2 ) ] . وفي زيادات « مسند أحمد » من حديث أبي وائل قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف : كيف بايعتم عثمان وتركتم عليّا ! قال : ما ذنبي قد بدأت بعليّ فقلت : أبايعك على كتاب اللَّه وسنّة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر ، فقال : فيما استطعت . ثمّ عرضت ذلك على عثمان فقال : نعم [ ( 3 ) ] . وقال الواقديّ : اجتمعوا على عثمان لليلة بقيت من ذي الحجّة [ ( 4 ) ] . ويروى أنّ عبد الرحمن قال لعثمان خلوة : إن لم أبايعك فمن تشير

--> [ ( 1 ) ] أخرجه ابن عساكر في ترجمة عثمان بن عفان ( تحقيق سكينة الشهابي ) - ص 183 . [ ( 2 ) ] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 61 ، 62 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 187 . [ ( 3 ) ] تاريخ الخلفاء . ( 3 ) تاريخ الخلفاء 154 . [ ( 4 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 63 ، تاريخ الطبري 4 / 242 .