الذهبي

295

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

نائما متوسّدا رداءه ، فقال الهرمزان : هذا ملككم ؟ قالوا : نعم ، قال : أما له حاجب ولا حارس ؟ ! قالوا : اللَّه حارسه حتّى يأتيه أجله ، قال : هذا الملك الهنيّ . فقال عمر : الحمد للَّه الّذي أذلّ هذا وشيعته بالإسلام ، ثمّ قال للوفد : تكلّموا ، فقال أنس بن مالك : الحمد للَّه الّذي أنجز وعده وأعزّ دينه وخذل من حادّه ، وأورثنا أرضهم وديارهم ، وأفاء علينا أبناءهم وأموالهم ، فبكى عمر ثم قال للهرمزان : كيف رأيت صنيع اللَّه بكم ؟ فلم يجبه ، قال : مالك لا تتكلّم ؟ قال : أكلام حيّ أم كلام ميّت ؟ قال : أو لست حيّا ! فاستسقى الهرمزان ، فقال عمر : لا يجمع عليك القتل والعطش ، فأتوه بماء فأمسكه ، فقال عمر : اشرب لا بأس عليك ، فرمى بالإناء وقال : يا معشر العرب كنتم وأنتم على غير دين نستعبدكم [ ( 1 ) ] ونقتلكم وكنتم أسوأ الأمم عندنا حالا ، فلمّا كان اللَّه معكم لم يكن لأحد باللَّه طاقة ، فأمر عمر بقتله ، فقال : أو لم تؤمّنّي ! قال : وكيف ؟ قال : قلت لي : تكلّم لا بأس عليك ، وقلت : وقلت : اشرب لا أقتلك حتّى تشربه ، فقال الزّبير وأنس : صدق ، فقال عمر : قاتله اللَّه أخذ أمانا وأنا لا أشعر ، فنزع ما كان عليه ، فقال عمر لسراقة بن مالك بن جعشم وكان أسود نحيفا : البس سواريّ الهرمزان ، فلبسهما ولبس كسوته . فقال عمر : الحمد للَّه الّذي سلب كسرى وقومه حليّهم وكسوتهم وألبسها سراقة ، ثمّ دعا الهرمزان إلى الإسلام فأبى ، فقال عليّ بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين فرّق بين هؤلاء ، فحمل عمر الهرمزان وجفينة وغيرهما في البحر وقال : اللَّهمّ اكسر بهم ، وأراد أن يسير بهم إلى الشام فكسر بهم ولم يغرقوا فرجعوا فأسلموا ، وفرض لهم عمر ألفين ألفين ، وسمّى الهرمزان عرفطة . [ ( 2 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل وغيره من النّسخ ( نتعبّدكم ) ، وفي الإصابة : ( نستعبدكم ) . [ ( 2 ) ] انظر : تاريخ الطبري 4 / 87 ، 88 ، تهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 2 / 135 ، 136 .