الذهبي

280

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فلمّا فرغ من دفنه ورجعوا اجتمع هؤلاء الرّهط ، فقال عبد الرحمن بن عوف : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم ، فقال الزّبير : قد جعلت أمري إلى عليّ وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن ، وقال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ، قال : فخلا هؤلاء الثلاثة فقال عبد الرحمن : أنا لا أريدها فأيّكما تبرّأ من هذا الأمر ونجعله إليه واللَّه عليه والإسلام لينظرنّ أفضلهم في نفسه وليحرصنّ على صلاح الأمّة ، قال : فسكت الشيخان عليّ وعثمان ، فقال عبد الرحمن : اجعلوه إليّ واللَّه عليّ لا آلو عن أفضلكم ، قالا : نعم فخلا بعليّ وقال : لك من القدم في الإسلام والقرابة ما قد علمت ، اللَّه عليك لئن امّرتك لتعدلنّ ولئن أمّرت عليك لتسمعنّ ولتطيعنّ ، قال : ثم خلا بالآخر فقال له كذلك ، فلمّا أخذ ميثاقهما بايع عثمان وبايعه عليّ [ ( 1 ) ] . وقال المسور بن مخرمة : لما أصبح عمر من الغد ، - وهو مطعون - فزّعوه [ ( 2 ) ] فقالوا : الصّلاة ، ففزع وقال : نعم ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة ، فصلّى وجرحه يثقب دما [ ( 3 ) ] . وقال النّضر بن شميل : ثنا أبو عامر الخزّاز ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عبّاس قال : لما طعن عمر جاء كعب فقال : واللَّه لئن دعا أمير المؤمنين ليبقينّه اللَّه وليرفعنّه لهذه الأمّة حتّى يفعل كذا وكذا . حتّى ذكر المنافقين فيمن ذكر ، قال : قلت : أبلّغه ما تقول ؟ قال : ما قلت إلّا وأنا أريد أن تبلّغه ، فقمت وتخطّيت النّاس حتّى جلست عند رأسه فقلت : يا أمير المؤمنين ، فرفع رأسه فقلت : إنّ كعبا يحلف باللَّه لئن دعا أمير المؤمنين ليبقينه اللَّه وليرفعنّه لهذه الأمّة ، قال : ادعوا كعبا فدعوه فقال : ما تقول ؟ قال : أقول

--> [ ( 1 ) ] ابن سعد 3 / 339 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 135 . [ ( 2 ) ] أي نبّهوه . وفي نسخة دار الكتب ( قرّعوه ) وهو تصحيف . [ ( 3 ) ] ابن سعد 3 / 350 و 351 ، مناقب عمر 222 .