الذهبي

249

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

سنة ثلاث وعشرين فيها : بينما عمر رضي اللَّه عنه يخطب إذ قال : ( يا سارية الجبل ) ، وكان عمر قد بعث سارية بن زنيم الدّئليّ إلى فسا ودارا بجرد [ ( 1 ) ] فحاصرهم ، ثمّ إنّهم تداعوا وجاءوه من كلّ ناحية والتقوا بمكان ، وكان إلى جهة المسلمين جبل لو استندوا إليه لم يؤتوا إلّا من وجه واحد ، فلجئوا إلى الجبل ، ثم قاتلوهم فهزموهم . وأصاب سارية الغنائم فكان منها سفط جوهر ، فبعث به إلى عمر فردّه وأمره أن يقسّمه بين المسلمين ، وسأل النّجّاب أهل المدينة عن الفتح وهل سمعوا شيئا ، فقال : نعم ( يا سارية الجبل الجبل ) وقد كدنا نهلك ، فلجأنا إلى الجبل ، فكان النّصر . ويروى أنّ عمر سئل فيما بعد عن كلامه ( يا سارية الجبل ) فلم يذكره [ ( 2 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] هكذا في الأصل ، والأنساب للسمعاني 5 / 242 ، وقد يسقطون الألف عنها . ( الأنساب 5 / 292 ) وهي في بلاد فارس . [ ( 2 ) ] أخرجه البيهقي في دلائل النّبوّة ، وكذلك أبو نعيم ، واللالكائيّ في « شرح السّنّة » ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( التهذيب 6 / 46 ) ، وابن الجوزي في مناقب عمر - ص 172 ، 173 ، وابن الأثير في أسد الغابة 2 / 244 ، والواقدي في فتوح الشام 2 / 42 ، وقال ابن حجر في الإصابة 2 / 3 : « أخرج القصة الواقديّ عن أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر ، وأخرجها سيف مطوّلة عن أبي عثمان ، وأبي عمرو بن العلاء ، عن رجل من بني مازن . . والدير عاقولي في فوائده ، وابن الأعرابي في كرامات الأولياء ، من طريق ابن وهب ، عن يحيى بن