الذهبي
246
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فأقبل عبد الرحمن على الرسول وقال : ما حال السّدّ [ ( 1 ) ] وما شبهه ؟ فقال : مثل هذا الثوب الّذي على مطر ، فقال مطر : صدق واللَّه الرجل لقد بعد [ ( 2 ) ] ورأى ووصف صفة الحديد والصّفر . فقال عبد الرحمن لشهريران : كم كانت قيمة هاتيك [ ( 3 ) ] ؟ قال : مائة ألف في بلادي هذه ، وثلاثة آلاف ألف في تلك البلدان . وحدّث سلام التّرجمان قال : لمّا رأى الواثق باللَّه كأنّ السّدّ الّذي بناه ذو القرنين قد فتح وجّهني وقال لي : عاينه وجئني بخبره ، وضمّ إليّ خمسين رجلا ، وزوّدنا ، وأعطانا مائتي بغل تحمل الزّاد ، فشخصنا من سامرّاء بكتابه إلى إسحاق [ ( 4 ) ] وهو بتفليس [ ( 5 ) ] ، فكتب لنا إسحاق إلى صاحب السرير ، وكتب لنا صاحب السرير إلى ملك اللّان ، وكتب لنا ملك اللّان إلى فيلان شاه [ ( 6 ) ] ، وكتب لنا إلى ملك الخزر ، فوجّه معنا خمسة أدلّاء ، فسرنا من عنده ستة وعشرين يوما ، ثم صرنا إلى أرض سوداء منتنة ، فكنّا نشتمّ الخلّ [ ( 7 ) ] ، فسرنا فيها عشرة أيام ، ثمّ صرنا إلى مدائن خراب ليس فيها أحد ، فسرنا فيها سبعة وعشرين يوما ، فسألنا الأدلّاء عن تلك المدن فقالوا : هي التي كان يأجوج ومأجوج يطرقونها فأخربوها . ثم صرنا إلى حصون عند السّدّ
--> [ ( 1 ) ] في تاريخ الطبري 4 / 160 « الردم » . [ ( 2 ) ] في تاريخ الطبري ( نفذ ) بدل ( بعد ) . [ ( 3 ) ] هكذا في ح والأصل ومنتقى أحمد الثالث . وفي نسخة دار الكتب وتاريخ الطبري ( هديتك ) . [ ( 4 ) ] في « المسالك والممالك » لابن خرداذبه - ص 163 « إسحاق بن إسماعيل صاحب أرمينية » . [ ( 5 ) ] تفليس : بفتح أوّله ويكسر : بلد بأرمينية الأولى ، وبعض يقول بأرّان ، وهي قصبة ناحية جرزان قرب باب الأبواب . ( معجم البلدان 2 / 35 ) . [ ( 6 ) ] في نسخة دار الكتب : « قبلان شاه » ، والتصحيح من الأصل ، والمسالك والممالك ، ونهاية الأرب للنويري . [ ( 7 ) ] في « المسالك والممالك » : « وكنّا قد تزوّدنا قبل دخولها خلّا نشمّه من الرائحة المنكرة » . وانظر نهاية الأرب 1 / 375 .