الذهبي

18

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

اعملوا عملكم ، وخرج علينا الأسود في جمع ، فقمنا له ، وبالباب مائة بقرة وبعير فنحرها [ ( 1 ) ] ، ثم قال : أحقّ ما بلغني عنك يا فيروز ؟ لقد هممت بقتلك ، فقال : اخترتنا لصهرك وفضّلتنا على الأبناء ، وقد جمع لنا [ ( 2 ) ] أمر آخرة ودنيا ، فلا تقبلن [ ( 3 ) ] علينا أمثال ما يبلغك . فقال : اقسم هذه ، فجعلت آمر للرهط بالجزور [ ( 4 ) ] ، ثم اجتمع بالمرأة فقالت : هو متحرّز ، والحرس محيطون بالقصر سوى هذا الباب فانقبوا عليه ، وهيّأت لنا سراجا ، وخرجت ، فتلقّاني الأسود خارجا من القصر فقال : ما أدخلك ؟ ووجأ رأسي فسقطت ، فصاحت المرأة وقالت : ابن عمّي زارني ، فقال : اسكتي لا أبا لك فقد وهبته لك ، فأتيت أصحابي وقلت : النّجاء ، وأخبرتهم الخبر ، فأنا على ذلك إذ جاءني رسولها : لا تدعن ما فارقتك عليه . فقلنا لفيروز : ائتها وأتقن أمرنا ، وجئنا بالليل ودخلنا ، فإذا سراج تحت جفنة ، فاتّقيا بفيروز ، وكان أنجدنا ، فلمّا دنا من البيت سمع غطيطا شديدا ، وإذا المرأة جالسة . فلمّا قام فيروز على الباب أجلس الأسود شيطانه وكلّمه فقال أيضا : فما لي ولك يا فيروز ، فخشي إن رجع أن يهلك هو والمرأة ، فعاجله وخالطه وهو مثل الجمل ، فأخذ برأسه فدقّ عنقه وقتله ، ثم قام ليخرج فأخذت المرأة بثوبه تناشده ، فقال : أخبر أصحابي بقتله ، فأتانا فقمنا معه ، فأردنا حزّ رأسه فحرّكه [ ( 5 ) ] الشيطان واضطرب ، فلم يضبطه فقال : اجلسوا على صدره ، فجلس اثنان وأخذت المرأة بشعره ، وسمعنا بربرة [ ( 6 ) ] فألجمته بملاءة [ ( 7 ) ] ،

--> [ ( 1 ) ] في نسخة ( ح ) « فنحرناها » . [ ( 2 ) ] في تاريخ الطبري « اجتمع لنابك » . [ ( 3 ) ] في طبعة القدسي 3 / 12 « نقبلن » بالنون في أولها ، والتصحيح من تاريخ الطبري . [ ( 4 ) ] زاد في تاريخ الطبري 3 / 233 : « ولأهل البيت بالبقرة » . [ ( 5 ) ] في ح ( فحرله ) وهو تصحيف . [ ( 6 ) ] أي صياحا . [ ( 7 ) ] هكذا في الأصل ، وعند الطبري 3 / 235 « مئلاة » . وهي الخرقة التي تمسكها المرأة عند النوح تشير بها .