الذهبي
215
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال حسّان بن عطيّة : بلغ عمر أنّ سعيد بن عامر - وكان قد استعمله على بعض الشّام يعني حمص - أصابته حاجة فأرسل اليه ألف دينار ، فقال لزوجته : ألا نعطي هذا المال لمن يتّجر لنا فيه ؟ قالت : نعم ، فخرج فتصدّق به ، وذكر الحديث [ ( 1 ) ] . وروى يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن سابط قال : أرسل عمر إلى سعيد بن عامر : إنّا مستعملوك على هؤلاء تسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم ، فقال : يا عمر لا تفتنّي . قال : واللَّه لا أدعكم ، جعلتموها في عنقي ثمّ تخلّيتم عنّي ، إنّما أبعثك على قوم لست بأفضلهم [ ( 2 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] أخرجه أبو نعيم بطوله في حلية الأولياء 1 / 244 ، 245 عن محمد بن معمر ، عن أبي شعيب الحرّاني ، عن يحيى بن عبد اللَّه الحرّاني ، عن الأوزاعي ، عن حسّان بن عطيّة قال : لما عزل عمر بن الخطّاب رضي اللَّه تعالى عنه معاوية عن الشام ، بعث سعيد بن عامر بن حذيم الجمحيّ قال : فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه ، فما لبث يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة ، قال : فبلغ ذلك عمر ، فبعث إليه بألف دينار ، قال : فدخل بها على امرأته فقال : إنّ عمر بعث إلينا بما ترين . فقالت : لو أنك اشتريت لنا أدما وطعاما وادّخرت سائرها . فقال لها : أو لا أدلّك على أفضل من ذلك ، نعطي هذا المال من يتّجر لنا فيه فنأكل من ربحها وضمانها عليه ؟ قالت : فنعم ! إذا ، فاشتري أدما وطعاما واشتري بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم وفرّقها في المساكين وأهل الحاجة ، قال : فما لبث إلّا يسيرا حتى قالت له امرأته إنّه نفذ كذا وكذا فلو أتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه ، قال : فسكت عنها ، قال : ثم عاودته ، قال : فسكت عنها حتى آذته ولم يكن يدخل بيته إلّا من ليل إلى ليل ، قال : وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخول ، فقال لها : ما تصنعين إنّك قد آذيتيه وإنّه قد تصدّق بذلك المال ، قال : فبكت أسفا على ذلك المال ، ثم إنّه دخل عليها يوما فقال : على رسلك ، إنّه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحبّ أنّي صددت عنهم وأنّ لي الدنيا وما فيها ، ولو أنّ خيرة من خيرات الحسان اطّلعت من السماء لأضاءت لأهل الأرض ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ولنصيف تكسى خير من الدنيا وما فيها . فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهنّ من أن أدعهنّ لك ، قال : فسمحت ورضيت . وانظر : صفة الصفوة 1 / 662 ، 663 والنصيف الخمار . وانظر : تهذيب تاريخ دمشق 1 / 147 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 1 / 247 ، صفة الصفوة 1 / 660 ، 661 ، تهذيب تاريخ دمشق 6 / 147 ، الإصابة 2 / 49 .