الذهبي
199
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال : أقاموا سنة أو نحوها ، فجاء رجل من تستر وقال لأبي موسى : أسألك أن تحقن دمي وأهل بيتي ومالي ، على أن أدلّك على المدخل ، فأعطاه ، قال : فابغني إنسانا سابحا ذا عقل يأتيك بأمر بيّن [ ( 1 ) ] ، فأرسل معه مجزأة بن ثور السّدوسيّ ، فأدخل من مدخل الماء ينبطح على بطنه أحيانا ويحبو حتى دخل المدينة وعرف طرقها ، وأراه العلج الهرمزان صاحبها ، فهمّ بقتله ثمّ ذكر قول أبي موسى : « لا تسبقني بأمر » ورجع إلى أبي موسى ، ثمّ إنّه دخل بخمسة وثلاثين رجلا كأنّهم البطّ يسبحون ، وطلعوا إلى السّور وكبّروا ، واقتتلوا هم ومن عندهم على السّور ، فقتل مجزأة [ ( 2 ) ] وفتح أولئك البلد ، فتحصّن الهرمزان في برج . وقال قتادة ، عن أنس : لم نصلّ يومئذ الغداة حتّى انتصف النّهار فما يسرّني بتلك الصّلاة الدنيا كلها [ ( 3 ) ] . وقال ابن سيرين : قتل يومئذ البراء بن مالك [ ( 4 ) ] . وقيل : أوّل من دخل تستر عبد اللَّه بن مغفّل [ ( 5 ) ] المازنيّ . وعن الحسن قال : حوصرت تستر سنتين [ ( 6 ) ] . وعن الشّعبي قال : حاصرهم أبو موسى ثمانية عشر شهرا ، ثمّ نزل
--> [ ( 1 ) ] هذه الكلمة وردت مصحّفة في نسخة دار الكتب . [ ( 2 ) ] جاء في تاريخ خليفة الّذي ينقل عنه المؤلّف : « فمضى بطائفة منهم إلى الباب فوضعهم عليه » ، ومضى بطائفة إلى السّور ، ومضى بمن بقي معه حتى صعد السّور فانحدر عليه علج معه نيزك ، فطعنه مجزأة فأثبته ، وكبّر المسلمون على السّور وعلى الباب ، وفتحوا الباب ، وأقبل المسلمون حتى دخلوا المدينة ، وتحصّن الهرمزان في قصبة له » . ( ص 145 ) . [ ( 3 ) ] تاريخ خليفة 146 . [ ( 4 ) ] تاريخ خليفة 146 . [ ( 5 ) ] في طبقة القدسي 3 / 114 « معقل » والتصويب من تاريخ خليفة 146 . [ ( 6 ) ] تاريخ خليفة 146 .