الذهبي
178
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
معاذ بن جبل » [ ( 1 ) ] وعن جابر قال : كان من أحسن النّاس وجها ، وأحسنهم خلقا ، وأسمحهم كفا ، فأدان دينا كثيرا فلزمه غرماؤه حتّى تغيّب ، ثمّ طلبه النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ومعه غرماؤه فقال : « رحم اللَّه من تصدّق عليه » فأبرأه ناس وقال آخرون : خذ لنا حقّنا منه ، فخلعه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم من ماله ودفعه إلى الغرماء ، فاقتسموه وبقي لهم عليه ، ثمّ بعثه النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم إلى اليمن وقال : « لعلّ اللَّه يجبرك » فلم يزل بها حتّى توفّي النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ، وقدم على أبي بكر [ ( 2 ) ] . وقال شهر بن حوشب ، عن الحارث بن عميرة الزّبيدي قال : إنّي
--> [ ( 1 ) ] أخرجه أحمد في المسند 3 / 184 و 281 ، والترمذي في المناقب ( 3793 ) باب مناقب أهل البيت ، و ( 3794 ) ، وابن ماجة في المقدّمة ( 154 ) باب فضائل خبّاب ، وابن سعد في الطبقات 3 / 586 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 228 . [ ( 2 ) ] أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 274 من طريق محمد بن عمر ، عن عيسى بن النعمان ، عن معاذ بن رفاعة ، عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما قال : كان معاذ بن جبل من أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا وأسمحهم كفّا ، دان دينا كثيرا فلزمه غرماؤه حتى تغيّب عنهم أياما في بيته حتى استعدى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم غرماؤه فقالوا : يا رسول اللَّه خذ لنا حقّنا منه ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « رحم اللَّه من تصدّق عليه » ، فتصدّق عليه ناس وأبى آخرون ، وقالوا : يا رسول اللَّه خذ لنا بحقّنا منه . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « اصبر لهم يا معاذ » قال : فخلعه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم من ماله فدفعه إلى غرمائه فاقتسموه بينهم فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم قالوا : يا رسول اللَّه بعه لنا . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « خلّوا عليه فليس لكم عليه سبيل » ، فانصرف معاذ إلى بني سلمة ، فقال له قائل : يا أبا عبد الرحمن لو سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فقد أصبحت اليوم معدما ، فقال : ما كنت لأسأله ، قال : فمكث أياما ثم دعاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فبعثه إلى اليمن وقال : « لعلّ اللَّه أن يجبرك ويؤدّي عنك دينك » قال : فخرج معاذ إلى اليمن ، فلم يزل بها حتى توفي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فوافى السنة التي حجّ فيها عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه مكة ، فاستعمله أبو بكر رضي اللَّه عنه على الحج ، فالتقيا يوم التروية بها ، فاعتنقا وعزّى كل واحد منهما صاحبه برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، ثم أخلدا إلى الأرض يتحدّثان فرأى عمر عند معاذ غلمانا فقال : ما هؤلاء ؟ ثم ذكر الأحرف التي ذكرتها فيما تقدّم » . وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 20 / 30 - 32 رقم 44 من طريق الزهري ، عن ابن كعب بن مالك ، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 8 / 268 ، 269 رقم ( 15177 ) والبيهقي في السنن الكبرى 6 / 48 ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب 3 / 358 ، 359 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 231 ، 232 ، وابن سعد في الطبقات 3 / 587 ، 588 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 4 / 143 و 144 وقال رواه الطبراني في الأوسط وفيه