الذهبي
126
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وكتب عمر إلى أبي عبيدة أن يجهّز جيشا إلى العراق نجدة لسعد بن أبي وقّاص ، فجهّز له عشرة آلاف عليهم هاشم بن عتبة ، وبقي بدمشق يزيد بن أبي سفيان في طائفة من أمداد اليمن ، فبعث يزيد دحية بن خليفة الكلبيّ في خيل إلى تدمر ، وأبا الأزهر إلى البثنيّة وحوران فصالحهم ، وسار طائفة إلى بيسان فصالحوا [ ( 1 ) ] . وفيها كان سعد بن أبي وقّاص فيما ورد إلينا على صدقات هوازن ، فكتب إليه عمر بانتخاب ذي الرّأي والنّجدة ممّن له سلاح أو فرس ، فجاءه كتاب سعد : إنّي قد انتخبت لك ألف فارس ، ثم قدم به عليه فأمّره على حرب العراق ، وجهّزه في أربعة آلاف مقاتل ، فأبى عليه بعضهم إلّا المسير إلى الشّام ، فجهّزهم عمر إلى الشام [ ( 2 ) ] . ثم إنّ عمر أمدّ سعدا بعد مسيره بألفي نجديّ وألفي يمانيّ ، فشتا سعد بزرود [ ( 3 ) ] ، وكان المثنّى بن حارثة على المسلمين بما فتح اللَّه من العراق ، فمات من جراحته التي جرحها يوم جسر أبي عبيد ، فاستخلف المثنّى على النّاس بشير بن الخصاصيّة ، وسعد يومئذ بزرود ، ومع بشير وفود أهل العراق . ثم سار سعد إلى العراق ، وقدم عليه الأشعث بن قيس في ألف وسبعمائة من اليمانيّين [ ( 4 ) ] . وقعة الجسر كان عمر قد بعث في سنة ثلاث عشرة جيشا ، عليهم أبو عبيد الثّقفيّ ،
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 3 / 440 ، 441 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 3 / 483 ، 484 . [ ( 3 ) ] زرود : رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة . ( معجم البلدان 3 / 139 ) وفي نسخة دار الكتب « زندورد » وهو تحريف . [ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 3 / 485 - 487 .