الذهبي

124

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال ابن جرير [ ( 1 ) ] : سار أبو عبيدة إلى دمشق ، وخالد على مقدّمة النّاس ، وقد اجتمعت الروم على رجل يقال له باهان [ ( 2 ) ] بدمشق ، وكان عمر عزل خالدا واستعمل أبا عبيدة على الجميع ، والتقى المسلمون والروم فيما حول دمشق ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثمّ هزم اللَّه الروم ، ودخلوا دمشق وغلّقوا أبوابها ، ونازلها المسلمون حتى فتحت ، وأعطوا الجزية ، وكان قدم الكتاب على أبي عبيدة بإمارته وعزل خالد ، فاستحيا أبو عبيدة أن يقرئ خالدا الكتاب حتى فتحت دمشق وجرى الصّلح على يدي خالد ، وكتب الكتاب باسمه ، فلمّا صالحت دمشق لحق باهان صاحب الروم بهرقل [ ( 3 ) ] . وقيل : كان حصار دمشق أربعة أشهر [ ( 4 ) ] . وقال محمد بن إسحاق : إنّ عمر كان واجدا على خالد بن الوليد لقتله ابن نويرة ، فكتب إلى أبي عبيدة أن أنزع عمامته وقاسمه ماله ، فلمّا أخبره قال : ما أنا بالذي أعصي أمير المؤمنين ، فاصنع ما بدا لك ، فقاسمه حتّى أخذ نعله الواحدة [ ( 5 ) ] . وقال ابن جرير [ ( 6 ) ] : كان أوّل محصور بالشام أهل فحل ثمّ أهل دمشق ، وبعث أبو عبيدة ذا الكلاع حتّى كان بين دمشق وحمص ردءا ، وحصروا دمشق ، فكان أبو عبيدة على ناحية ، ويزيد بن أبي سفيان على ناحية ، وعمرو بن العاص على ناحية ، وهرقل يومئذ على حمص [ ( 7 ) ] ،

--> [ ( 1 ) ] في تاريخ الرسل والملوك 3 / 434 ، 435 . [ ( 2 ) ] في المنتقى لابن الملا « ماهان » وكذا في تهذيب ابن عساكر 1 / 160 . [ ( 3 ) ] هكذا في تاريخ الطبري 3 / 435 ، وفي الأصل « لحق باهان بصاحب الروم هرقل » . [ ( 4 ) ] فتوح البلدان 1 / 154 . [ ( 5 ) ] تاريخ الطبري 3 / 436 ، 437 . [ ( 6 ) ] في التاريخ 3 / 438 ، تهذيب تاريخ دمشق 1 / 154 . [ ( 7 ) ] في تاريخ الطبري : ( وهرقل يومئذ بحمص ) .