الذهبي

8

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

المهاجرين ، قال : وكثر اللّغط وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف ، فقلنا : أبسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار ، ونزوا [ ( 1 ) ] على سعد بن عبادة ، فقال قائل : قتلتم سعدا . فقلت : قتل اللَّه سعدا ، قال عمر : فو اللَّه ما وجدنا فيما حضرنا أمرا أوفق من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن نحن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة ، فإمّا بايعناهم على ما لا نرضى ، وإمّا خالفناهم فيكون فساد . رواه يونس بن يزيد [ ( 2 ) ] ، عن الزّهريّ بطوله ، فزاد فيه : قال عمر : « فلا يعتزل امرؤ أن يقول : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمّت ، فإنّها قد كانت كذلك إلّا أنّ اللَّه وقى شرّها ، فمن بايع رجلا عن غير مشورة فإنّه لا يتابع هو ولا الّذي بايعه تغرّة [ ( 3 ) ] أن يقتلا » . متّفق على صحّته [ ( 4 ) ] .

--> [ ( ) ] لكثرة حمله ولعزّه على أهله ، فضرب به المثل في الرجل الشريف الّذي يعظّمه قومه . [ ( 1 ) ] نزوا : وثبوا عليه ووطئوه . [ ( 2 ) ] في نسخة دار الكتب ( زيد ) وهو وهم ، على ما في الأصل و ( ع ) و ( التاريخ الكبير للبخاريّ 2 / 4 / 406 ) . [ ( 3 ) ] حقّ البيعة أن تكون صادرة عن المشورة والاتّفاق ، فإذا استبدّ رجلان دون الجماعة فبايع أحدهما الآخر ، فذلك تظاهر منهما بشقّ العصا واطّراح الجماعة ، فإن عقد لأحد بيعة فلا يكون المعقود له واحدا منهما ، وليكونا معزولين من الطائفة التي تتّفق على تمييز الإمام منها ، لأنّه إن عقد لواحد منهما وقد ارتكبا تلك الفعلة الشنيعة التي أحفظت الجماعة من التّهاون بهم والاستغناء عن رأيهم لم يؤمن أن يقتلا . كما في ( النهاية لابن الأثير ) وغيرها . وفي بعض النسخ : ( يبايع ) بدل ( يتابع ) . [ ( 4 ) ] أخرجه البخاري بشرح السندي 2 / 290 ، 291 ولكن من غير طريق الزهري ، وأحمد في المسند 1 / 55 ، 56 وكذلك ابن هشام في السيرة 4 / 261 ، 262 ، برواية ابن إسحاق ، عن عبد اللَّه بن أبي بكير ، عن ابن شهاب الزهري ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود ، عن عبد اللَّه بن عباس ، عن عبد الرحمن بن عوف ، ورواه الطبري في تاريخه 3 / 205 ، 206 عن الزهري ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة ، عن ابن عباس ، والبلاذري في أنساب الأشراف 1 / 583 و 584 ، واليعقوبي في تاريخه 2 / 123 ، والمطهّر المقدسي في البدء والتاريخ 5 / 64 - 66 ، والنويري في نهاية الأرب 19 / 29 - 33 ، وابن كثير في البداية والنهاية 5 / 245 ، 246 ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء 67 ، 68 ، وابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ 1 / 485 - 487 ، ومناقب عمر لابن الجوزي 51 ، 52 .