الذهبي

112

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وأخرج البخاريّ من حديث أبي إدريس الخولانيّ قال : سمعت أبا الدرداء يقول : كان بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر ، فانصرف عنه عمر مغضبا فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له ، فلم يفعل حتّى أغلق بابه في وجهه ، فأقبل أبو بكر إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فقال أبو الدرداء : ونحن عنده ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « أمّا صاحبكم هذا فقد غامر » ، قال : وندم عمر على ما كان منه ، فأقبل حتّى سلّم وجلس إلى النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فقصّ على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم الخبر ، قال أبو الدّرداء : وغضب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وجعل أبو بكر يقول : واللَّه يا رسول اللَّه لأنا كنت أظلم . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « هل أنتم تاركون [ ( 1 ) ] لي صاحبي ؟ إنّي قلت يا أيها النّاس إنّي رسول اللَّه إليكم جميعا ، فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صدقت [ ( 2 ) ] » . وأخرج أبو داود من حديث عبد السلام بن حرب ، عن أبي خالد الدّالاني ، حدّثني أبو خالد مولى جعدة ، عن أبي هريرة : قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني الباب الّذي تدخل منه أمّتي الجنّة » ، فقال أبو بكر : وددت أنّي كنت معك حتّى انظر إليه ، قال : « أما إنّك أوّل من يدخل الجنّة من أمّتي » [ ( 3 ) ] . أبو خالد مولى جعدة لا يعرف إلّا بهذا الحديث . وقال إسماعيل بن سميع ، عن مسلم البطين [ ( 4 ) ] ، عن أبي البختريّ قال : قال عمر لأبي عبيدة : أبسط يدك حتى أبايعك ، فإنّي سمعت رسول

--> [ ( 1 ) ] في الأصل وبقيّة النّسخ « تاركو لي » ، والتصويب من صحيح البخاري . [ ( 2 ) ] أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم 4 / 192 باب قول النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم : لو كنت متّخذا خليلا ، وفي تفسير سورة الأعراف ، باب : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . [ ( 3 ) ] أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 73 وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . [ ( 4 ) ] قيّدت في ( ع ) بضمّ الباء ، والصواب ضبطها بالفتح على ما في ( نزهة الألباب في الألقاب للحافظ ابن حجر ) .