الذهبي
6
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ، فذهب عمر يتكلّم فسكّته أبو بكر ، فكان عمر يقول : واللَّه ما أردت بذلك إلّا أنّي هيّأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ، فتكلم فأبلغ ، فقال في كلامه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء [ ( 1 ) ] ، فقال الحباب بن المنذر : لا واللَّه لا نفعل أبدا ، منّا أمير ومنكم أمير . فقال أبو بكر : لا ، ولكنّا الأمراء وأنتم الوزراء ، قريش أوسط العرب دارا وأعزّهم أحسابا فبايعوا عمر بن الخطّاب أو أبا عبيدة ، فقال عمر : بل نبايعك ، أنت خيرنا وسيّدنا وأحبّنا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، وأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه النّاس . فقال قائل : قتلتم سعد بن عبادة ، فقال عمر : قتله اللَّه . رواه سليمان بن بلال عنه ، وهو صحيح السّند [ ( 2 ) ] . وقال مالك ، عن الزّهري ، عن عبيد اللَّه ، عن ابن عبّاس ، أنّ عمر خطب النّاس فقال في خطبته : وقد بلغني أنّ قائلا يقول : « لو مات عمر بايعت فلانا » فلا يغترّنّ أمرؤ أن يقول : كانت بيعة أبي بكر فلتة ، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، وإنّه كان من خيرنا حين توفّي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم [ ( 3 ) ] اجتمع المهاجرون ، وتخلّف عليّ والزّبير في بيت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، وتخلّف الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، فقلت : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نؤمّهم ، فلقينا رجلان صالحان من الأنصار فقالا : لا عليكم أن لا تأتوهم وأبرموا أمركم ، فقلت : واللَّه لنأتينّهم ، فأتيناهم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا هم مجتمعون على رجل
--> [ ( 1 ) ] من هنا إلى قوله ( الوزراء ) ساقط من نسخة دار الكتب . [ ( 2 ) ] الحديث أخرجه البخاري في المغازي 5 / 143 باب مرض النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ووفاته ، وانظر : طبقات ابن سعد 2 / 268 - 269 ، وتاريخ الطبري 3 / 202 ، 203 ، وسيرة ابن هشام 4 / 260 ، وأنساب الأشراف للبلاذري 1 / 581 ، 582 ، والبدء والتاريخ لمطهر المقدسي 5 / 63 ، 64 ، ونهاية الأرب للنويري 18 / 385 . [ ( 3 ) ] سقطت هنا أسطر من نسخة ( ع ) .