الذهبي
94
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال : قد ترى ، فإمّا أن ترضيني ، وإمّا أن ألحق به ، قال : فما تريد ؟ قال : مصر ، فجعلها له [ ( 1 ) ] . وعن يزيد بن أبي حبيب وغيره ، أنّ الأمر لما صار لمعاوية استكثر طعمة مصر لعمرو ، ورأى عمرو أنّ الأمر كله قد صلح به وبتدبيره وعنائه ، وظنّ أنّ معاوية سيزيده الشام مع مصر ، فلم يفعل معاوية ، فتنكّر له عمرو ، فاختلفا وتغالظا ، فدخل بينهما معاوية بن حديج ، فأصلح أمرهما ، وكتب بينهما كتابا : أنّ لعمرو ولاية مصر [ ( 2 ) ] سبع سنين ، وأشهد عليهما شهودا ، ثم سار عمرو إليها سنة تسع وثلاثين ، فما مكث نحو ثلاث سنين حتى مات [ ( 3 ) ] . ويروى أنّ عمرا ومعاوية اجتمعا ، فقال معاوية له : من الناس ؟ قال : أنا ، وأنت ، والمغيرة بن شعبة ، وزياد ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : أما أنت فللتأنّي ، وأما أنا فللبديهة ، وأما مغيرة فللمعضلات ، وأما زياد فللصغير والكبير ، قال : أما ذانك فقد غابا ، فهات أنت بهديتك ، قال : وتريد ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فأخرج من عندك ، فأخرجهم ، فقال : يا أمير المؤمنين أسارّك ، قال : فأدنى منه رأسه ، فقال : هذا من ذاك ، من معنا في البيت حتى أسارّك ؟ ! [ ( 4 ) ] . وقال جويرية بن أسماء أنّ عمرا قال لابن عباس : يا بني هاشم ، أما واللَّه لقد تقلّدتم لقتل عثمان قرم الإماء العوارك [ ( 5 ) ] ، أطعتم فسّاق أهل العراق في عتبة ، وأجزرتموه مرّاق أهل مصر ، وآويتم قتلته . فقال ابن عباس : إنّما تكلّم لمعاوية ، وإنّما تكلّم عن رأيك ، وإنّ أحقّ الناس أن لا يتكلّم في أمر عثمان لأنتما ، أما أنت يا معاوية فزيّنت له ما كان يصنع ، حتى إذا حصر طلب منك نصرك ، فأبطأت عنه ، وأحببت قتله وتربّصت به ، وأما أنت يا عمرو ،
--> [ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 13 / 261 ب . [ ( 2 ) ] في الأصل « طابة مصر » . [ ( 3 ) ] الطبقات الكبرى 4 / 258 ، تاريخ دمشق 13 / 262 ب . [ ( 4 ) ] تاريخ دمشق 13 / 262 ب ، 263 أ . [ ( 5 ) ] القرم : شدّة الشهوة . والعوارك : الحيض .