الذهبي

354

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

عثمان إلى أن توفّوا ، وهؤلاء الخمسة ، إليهم صارت الفتوى . وقال أبو سعد السمعاني : سمعت أبا القاسم المعمّر المبارك بن أحمد الأرحبي يقول : سمعت أبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني الفقيه : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآباذي ، سمعت أبا الطّيب الطبري يقول : كنّا في حلقة النظر بجامع المنصور ، فجاء شاب خراساني ، فسأل عن مسألة المصرّاة [ ( 1 ) ] ، فطالب بالدليل ، فاحتجّ المستدلّ بحديث أبي هريرة الوارد فيها [ ( 2 ) ] ، فقال الشابّ - وكان حنفيا - : أبو هريرة غير مقبول الحديث ، فما استتمّ كلامه حتى سقطت عليه حيّة عظيمة من سقف الجامع ، فوثب الناس من أجلها ، وهرب الشابّ وهي تتبعه ، فقيل له : تب تب ، فغابت الحيّة ، فلم ير لها أثر [ ( 3 ) ] . الزنجاني ممّن برع في الفقه على أبي إسحاق ، توفي سنة خمسمائة . وقال حمد بن زيد ، عن العباس بن فرّوخ الحريري : سمعت أبا عثمان النهدي قال : تضيّف أبا هريرة سبعا ، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا ، يصلّي هذا ، ثم يوقظ هذا هذا ويصلّي ، فقلت : يا أبا هريرة كيف تصوم ؟ قال : أصوم من أول الشهر ثلاثا [ ( 4 ) ] . قال الدّانيّ : عرض أبو هريرة القرآن على أبيّ بن كعب قرأ عليه من

--> [ ( 1 ) ] المصرّاة : هي الناقة أو البقرة أو الشاة التي يحبس البائع لبنها في ضرعها أياما ليظنّ المشتري أنها غزيرة اللبن . [ ( 2 ) ] الحديث في الموطأ 2 / 683 ، 684 في البيع ، باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة . وأخرجه البخاري 4 / 309 ، ومسلم ( 11 / 1515 ) عن : يحيى بن يحيى ، عن مالك ، عن أبي الزناد عبد اللَّه بن ذكوان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال : « ولا تصرّوا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك ، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ، إن رضيها أمسكها ، وان سخطها ردّها ، وصاعا من تمر » . [ ( 3 ) ] قال الحافظ - رحمه اللَّه - في سير أعلام النبلاء 2 / 619 : « وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول عليه السلام وأدائه بحروفه . وقد أدّى حديث المصرّاة بألفاظ ، فوجب علينا العلم به ، وهو أصل برأسه » . [ ( 4 ) ] أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 382 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 19 / 122 ب ، وأحمد في الزهد 221 ، وابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 692 ، وابن حجر في الإصابة .