الذهبي

351

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وتمخّط مرّة فقال : الحمد للَّه الّذي تمخّط أبو هريرة في الكتّان ، لقد رأيتني وإني لأخّر من الجوع ، فيجلس الرجل على صدري ، فأرفع رأسي ، فأقول : ليس الّذي ترى ، إنّما هو الجوع [ ( 1 ) ] . وقال أبو كثير السّحيميّ : حدّثني أبو هريرة قال : واللَّه ما خلق اللَّه مؤمنا يسمع بي إلا أحبّني ، قلت : وما علمك بذاك ؟ قال : إنّ أمّي كانت مشركة ، وكنت أدعوها إلى الإسلام ، وكانت تأبي عليّ ، فدعوتها يوما ، فأسمعتني في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما أكره ، فأتيته أبكي ، وسألته أن يدعو لها ، فقال : « اللَّهمّ أهد أمّ أبي هريرة » ، فخرجت أعدو أبشّرها ، فأتيت فإذا الباب مجاف ، وسمعت خضخضة الماء ، وسمعت حسّي فقالت : كما أنت ، ثم فتحت ، وقد لبست درعها ، وعجّلت عن خمارها ، فقالت : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فرجعت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أبكي من الفرح ، فأخبرته فقلت : أدع اللَّه يا رسول اللَّه أن يحبّبني وأمّي إلى عباده المؤمنين ، فقال : اللَّهمّ حبّب عبيدك هذا وأمّه إلى عبادك المؤمنين ، وحبّبهم إليهما » . هذا حديث صحيح ، أظنّه في مسلم [ ( 2 ) ] . أيّوب ، عن محمد قال : تمخّط أبو هريرة وعليه ثوب من كتّان ممشّق ، فتمخّط فيه ، وقال : بخ بخ ، يتمخط أبو هريرة في الكتّان ، لقد رأيتني أخّر فيما بين منبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وحجرة عائشة ، يجيء الجائي يظنّ بي جنونا [ ( 3 ) ] . شعبة ، عن محمد بن زياد قال : رأيت على أبي هريرة كساء خزّ [ ( 4 ) ] . وقال قتادة وغير واحد : كان أبو هريرة يلبس الخزّ .

--> [ ( 1 ) ] أخرجه البخاري في الاعتصام 13 / 258 باب ما ذكر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وحضّ على اتفاق أهل العلم . . . ، والترمذي في الزهد ( 2367 ) باب ما جاء في معيشة أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وابن سعد في الطبقات 4 / 327 . [ ( 2 ) ] أقول : هو كما ظنّ المؤلّف - رحمه اللَّه - في فضائل الصحابة ( 2491 ) ، وفي مسند أحمد 2 / 219 ، 220 ، وتاريخ دمشق 19 / 112 ب ، وصفة الصفوة 1 / 687 . [ ( 3 ) ] ذكر نحوه ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 691 . [ ( 4 ) ] طبقات ابن سعد 4 / 333 .