الذهبي
317
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
حين أصابته قرحته فقال : هلمّ ابن أخي ، تحوّل فانظر ، فنظرت ، فإذا هي قد سرت [ ( 1 ) ] . وعن الشعبي قال : أول من خطب الناس قاعدا معاوية ، وذلك حين كثر شحمة وعظم بطنه . وعن ابن سيرين قال : أخذت معاوية قرحة ، فاتّخذ لحفا تلقى عليه ، فلا يلبث أن يتأذّى بها ، فإذا أخذت عنه ، سأل أن تردّ عليه ، فقال : قبّحك اللَّه من دار ، مكثت فيك عشرين سنة أميرا ، وعشرين سنة خليفة ، ثم صرت إلى ما أرى . وقال أبو عمرو بن العلاء : لما حضرت معاوية ، الوفاة قيل له : ألا توصي ؟ فقال : هو الموت لا منجى من الموت والّذي * نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع اللَّهمّ أقل العثرة ، واعف عن الزّلّة ، وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك فما وراءك مذهب . وقال أبو مسهر : صلّى الضّحّاك بن قيس الفهريّ على معاوية ، ودفن بين باب الجابية وباب الصغير [ ( 2 ) ] فيما بلغني . وقال أبو معشر وغيره : مات معاوية في رجب سنة ستين ، وقيل : إنه عاش سبعا وسبعين سنة . ميمونة بنت الحارث [ ( 3 ) ] - ع - أمّ المؤمنين الهلالية .
--> [ ( 1 ) ] الطبقات الكبرى 4 / 1 / 83 ، أنساب الأشراف 4 / 41 ، تاريخ دمشق 16 / 287 ب . [ ( 2 ) ] يقع قبره داخل مقبرة الباب الصغير من مقابر دمشق ، والقبر معروف حتى الآن هناك . وقد جرى تجديده في السنوات الأخيرة . وهو قريب من قبر الحافظ ابن عساكر ، رحمهما اللَّه ، وقد زرتهما في سنة 1399 ه . / 1979 م . وقرأت الفاتحة لهما . [ ( 3 ) ] انظر عن ( ميمونة بنت الحارث ) في : طبقات ابن سعد 8 / 132 ، ومسند أحمد 6 / 329 ، وطبقات خليفة 338 ، وتاريخ خليفة 86 و 218 ، والمعارف 137 و 344 ، وتسمية أزواج النبي لأبي عبيدة 67 ، والسمط الثمين 113 ،