الذهبي
306
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
روى عنه : عطاء بن يسار ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن . ووهم من سمّاه : عمر . معاوية بن أبي سفيان [ ( 1 ) ] ، - ع - صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ ، أبو
--> [ ( ) ] من إباحة ، في حديث طويل ، من طريق : يحيى بن أبي كثير ، عن هلال بن أبي ميمونة ، عن عطاء بن يسار ، عن معاوية بن الحكم السلمي ، قال : بينا أنا أصلّي مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك اللَّه ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمّياه ، ما شأنكم تنظرون إليّ ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمّتونني ، لكنّي سكتّ . فلما صلّى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، - فبأبي هو وأمّي - ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فو اللَّه ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني . قال : « إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن » . أو كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم . قلت : يا رسول اللَّه ، إني حديث عهد بجاهلية ، وقد جاء اللَّه بالإسلام ، وإنّ منّا رجالا يأتون الكهّان . قال : « فلا تأتهم » . قال : ومنّا رجال يتطيّرون . قال : « ذاك شيء يجدونه في صدورهم ، فلا يصدّنّهم ( قال ابن الصّبّاح : فلا يصدّنّكم ) » قال : قلت : ومنّا رجال يخطّون . قال : « كان نبيّ من الأنبياء يخطّ ، فمن وافق خطّه فذاك » . قال : وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوّانيّة ، فاطّلعت ذات يوم فإذا الذّيب قد ذهب بشاة من غنمها ، وأنا رجل من بني آدم ، آسف كما يأسفون ، لكني صككتها صكّة ، فأتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فعظّم ذلك عليّ ، قلت : يا رسول اللَّه : أفلا أعتقها ؟ قال : « ائتني بها » ، فأتيته بها ، فقال لها : « أين اللَّه ؟ » . قالت : في السماء ، قال : « من أنا » ؟ قالت : أنت رسول اللَّه . قال : أعتقها فإنّها مؤمنة » . ( كهرني ) : من القهر والنهر ، متقاربة ، أي ما قهرني ولا نهرني . ( الجوّانية ) : موضع في شمال المدينة بقرب أحد . ( آسف كما يأسفون ) : أغضب كما يغضبون ، والأسف : الحزن والغضب . ( صككتها صكّة ) : ضربتها بيد مبسوطة . والحديث أخرجه : أحمد في المسند 5 / 447 و 448 و 448 ، 449 ، وأبو داود ( 918 ) و ( 919 ) و ( 3891 ) ، والنسائي 3 / 15 ، 16 ، وعبد الرزاق في المصنّف ( 9501 ) ، وابن أبي شيبة ( 8 / 33 ) ، والطبراني في المعجم الكبير 19 / 398 رقم ( 937 ) و ( 938 ) و ( 939 ) و ( 940 ) و ( 941 ) و ( 942 ) و ( 943 ) و ( 944 ) و ( 945 ) و ( 946 ) و ( 947 ) و ( 948 ) من طرق مختلفة . [ ( 1 ) ] إنّ مصادر ترجمة ( معاوية بن أبي سفيان ) رضي اللَّه عنه كثيرة ، وأخباره مبثوثة في كتب التواريخ والأدب والسير وغيرها ، وهي أكثر من أن تحصى ، ولكن نكتفي بذكر بعض المصادر المتخصّصة بالرجال والحديث وغيرها : مسند أحمد 4 / 91 و 5 / 435 ، وطبقات خليفة 10 و 139 و 297 وسيرة ابن هشام 1 / 156