الذهبي

291

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال ابن سيرين : أمّر عليّ قيس بن سعد على مصر - زاد غيره في سنة ستّ وثلاثين - وعزله سنة سبع ، لأنّ أصحاب عليّ شنّعوا على أنه قد كاتب معاوية ، فلما عزل بمحمد بن أبي بكر ، عرف قيس أنّ عليّا قد خدع ، ثم كان عليّ بعد يطيع قيسا في الأمر كله [ ( 1 ) ] . قال عروة : كان قيس بن سعد مع عليّ في مقدّمته ، ومعه خمسة آلاف قد حلقوا رؤوسهم بعد موت عليّ ، فلما دخل الجيش في بيعة معاوية ، أبى قيس أن يدخل ، وقال لأصحابه : ما شئتم ، إن شئتم جالدت بكم أبدا حتى يموت الأعجل ، وإن شئتم أخذت لكم أمانا ، قالوا : خذ لنا ، ففعل ، فلما ارتحل نحو المدينة جعل ينحر كل يوم جزورا [ ( 2 ) ] . وقال أبو تميلة [ ( 3 ) ] يحيى بن واضح : أخبرني أبو عثمان من ولد الحارث ابن الصّمّة قال : بعث قيصر إلى معاوية : ابعث إليّ سراويل أطول رجل من العرب ، فقال لقيس بن سعد : ما أظنّنا إلا قد احتجنا إلى سراويلك ، فقام فتنحّى ، وجاء بها فألقاها ، فقال : ألا ذهبت إلى منزلك ثم بعثت بها ! فقال : أردت بها كي يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عاديّ نمته ثمود وإنّي من الحيّ اليمانيّ لسيّد * وما الناس إلا سيّد ومسود فكدهم بمثلي إنّ مثلي عليهم * شديد وخلقي في الرجال مديد فأمر معاوية أطول رجل في الجيش فوضعها على أنفه ، قال : فوقفت بالأرض [ ( 4 ) ] . قال الواقدي وغيره : إنه توفي في آخر خلافة معاوية .

--> [ ( 1 ) ] انظر كتاب الولاة والقضاة للكندي 21 . [ ( 2 ) ] مسند الحميدي ( 1244 ) ، والبخاري 8 / 64 ، وتاريخ دمشق 14 / 227 ب . [ ( 3 ) ] بمثناة مصغرا . وفي الأصل « ثميلة » ، والتصويب من خلاصة التذهيب 429 . [ ( 4 ) ] في أسد الغابة : قال أبو عمر : خبره في السراويل عند معاوية باطل لا أصل له ( 4 / 216 ) . وهو في تاريخ دمشق 14 / 332 .