الذهبي

259

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ساعة ، ثم قال : واللَّه لا أجمع عليكم عيّا ولؤما ، من أخذ شاة من السوق ، فثمنها عليّ [ ( 1 ) ] . وقد فتح اللَّه على يدي عبد اللَّه فتوحا عظيمة ، كما ذكرنا في حدود سنة ثلاثين [ ( 2 ) ] . وكان سخيا ، شجاعا ، وصولا لرحمه ، فيه رفق بالرعيّة ، ربما غزا ، فيقع الحمل في العسكر ، فينزل بنفسه ، فيصلحه [ ( 3 ) ] . قال ابن سعد [ ( 4 ) ] : لما قتل عثمان حمل ابن عامر ما في بيت مال البصرة من الأموال ، ثم سار إلى مكة ، فوافى بها عائشة ، وطلحة ، والزبير ، وهم يريدون الشام فقال : لا ، بل ائتوا البصرة ، فإنّ لي بها صنائع ، وهي أرض الأموال ، وفيها عدد الرجال ، فلما كان من أمر وقعة الجمل ما كان ، لحق بالشام ، فنزل بدمشق ، وقد قتل ولده عبد الرحمن يوم الجمل ، ولم نسمع لعبد اللَّه بذكر في يوم صفّين ، ثم لما بايع الناس معاوية ولّى على البصرة بسر بن أرطاة ، ثم عزله ، فقال له ابن عامر : إن لي بها ودائع ، فإن لم تولّينّها ذهبت ، فولّاه البصرة ثلاث سنين . ومات قبل معاوية بعام ، فقال : يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن ، بمن نفاخر بعده ، وبمن نباهي [ ( 5 ) ] ! . وقال أبو بكر الهذلي : قال عليّ رضي اللَّه عنه يوم الجمل : أتدرون من حاربت ، حاربت أمجد الناس ، وأنجد الناس - يعني عبد اللَّه بن عامر - ، وأشجع الناس - يعني الزبير - ، وأدهى الناس ، يعني طلحة .

--> [ ( 1 ) ] انظر : الأخبار الموفقيات - ص 205 ، وجمهرة خطب العرب 3 / 353 لأحمد زكي صفوت طبعة مصر الثانية ، ومحاضرات الأدباء 1 / 138 ، وشرح نهج البلاغة 13 / 16 ، وبهجة المجالس 1 / 75 ، والبصائر 3 / 1 - 58 ، والتذكرة الحمدونية 2 / 268 . [ ( 2 ) ] انظر : عهد الخلفاء الراشدين من هذا الكتاب - ص 329 ، وتاريخ خليفة 164 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 167 ، وتاريخ الطبري 4 / 301 - 303 . [ ( 3 ) ] طبقات ابن سعد 5 / 45 . [ ( 4 ) ] الطبقات 5 / 48 . [ ( 5 ) ] طبقات ابن سعد 5 / 49 .