الذهبي
169
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وعن عمرو بن ميمون : أنّ معاوية مات وابنه بحوّارين [ ( 1 ) ] ، فصلّى عليه الضّحّاك [ ( 2 ) ] . وقال أبو بكر بن أبي مريم ، عن عطية بن قيس قال : خطب معاوية فقال : اللَّهمّ إن كنت إنّما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله ، فبلّغه ما أمّلت وأعنه ، وإن كنت إنّما حملني حب الوالد لولده ، وإنه ليس بأهل ، فأقبضه قبل أن يبلغ ذلك . وقال حميد بن عبد الرحمن : دخلنا على بشير ، وكان صحابيا ، حين استخلف يزيد فقال : يقولون إنما يزيد ليس بخير أمة محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وأنا أقول ذلك ، ولكن لأن يجمع اللَّه أمة محمد أحب إليّ من أن تفترق . وقال جويرية بن أسماء : سمعت أشياخنا بالمدينة ، ما لا أحصي - يقولون : إنّ معاوية لما هلك ، وعلى المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، أتاه موته من جهة يزيد قال : فبعث إلى مروان وبني أميّة فأخبرهم ، فقال مروان : ابعث الآن إلى الحسين وابن الزبير ، فإن بايعا ، وإلّا فاضرب أعناقهما ، فأتاه ابن الزبير فنعى له معاوية ، فترحّم عليه ، فقال : بايع يزيد ، قال : ما هذه ساعة مبايعة ولا مثلي يبايع ها هنا يا بن الزرقاء ، واستبّا ، فقال الوليد : أخرجهما عنّي ، وكان رجلا رفيقا سريّا كريما ، فأخرجا ، فجاء الحسين على تلك الحال ، فلم يكلّم في شيء ، حتى رجعا جميعا ، ثم ردّ مروان إلى الوليد فقال : واللَّه لا تراه بعد مقامك إلّا حيث يسؤوك ، فأرسل العيون في أثره ، فلم يزد حين دخل منزله على أن توضّأ وصلّى ، وأمر ابنه حمزة أن يقدّم راحلته إلى ذي الحليفة ، مما يلي الفرع ، وكان له بذي الحليفة مال عظيم ، فلم يزل صافّا قدميه إلى السحر ، وتراجعت عنه العيون ، فركب دابّة إلى ذي الحليفة ، فجلس على راحلته ، وتوجّه إلى مكة ، وخرج الحسين من ليلته
--> [ ( 1 ) ] حوّارين : بالضم ، وتشديد الواو . ويختلف في الراء ، فمنهم من يكسرها ومنهم من يفتحها ، وياء ساكنة ، ونون . من قرى حلب . ( معجم البلدان 2 / 315 ) . [ ( 2 ) ] أنساب الأشراف 4 / 154 .