الذهبي

133

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقد تزوّجها أولا عبيد اللَّه بن جحش بن رباب الأسدي ، حليف بني عبد شمس ، فولدت منه حبيبة بأرض الحبشة في الهجرة ، ثم توفي عبيد اللَّه وقد تنصّر بالحبشة ، فكاتب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم النجاشي ، فزوّجها بالنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وأصدق عنه أربعمائة دينار في سنة ستّ ، وكان الّذي ولي عقد النكاح خالد بن سعيد بن العاص بن أميّة ، ودخل بها النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم سنة سبع ، وعمرها يومئذ بضع وثلاثون سنة [ ( 1 ) ] . قال عروة ، عن أم حبيبة : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم تزوّجها وهي بالحبشة ، زوّجها إيّاه النجاشي ، ومهرها أربعة آلاف درهم من عنده ، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وجهازها كله من عند النجاشي [ ( 2 ) ] . وقال حسين بن واقد ، عن يزيد النحويّ ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [ ( 3 ) ] قال : نزلت في أزواج النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم خاصة [ ( 4 ) ] . قال الواقدي والفسوي وأبو القاسم : توفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين [ ( 5 ) ] . وقال المفضّل الغلابيّ : توفيت سنة اثنتين وأربعين [ ( 6 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 75 ، الطبقات الكبرى 9 / 99 ، المستدرك 4 / 22 ، والمعجم الكبير 23 / 219 . [ ( 2 ) ] إسناده صحيح ، أخرجه أبو داود في النكاح ( 2107 ) باب الصداق ، والنسائي في النكاح 6 / 119 ، باب القسط في الأصدقة ، وأحمد في المسند 6 / 427 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( تراجم النساء ) 79 . [ ( 3 ) ] سورة الأحزاب - الآية 33 . [ ( 4 ) ] إسناده حسن . ذكره ابن كثير في التفسير 3 / 483 من طريق : زيد بن الحباب ، به ، علّق ابن كثير على قول عكرمة فقال : « فإن كان المراد أنهنّ كنّ سبب النزول دون غيرهنّ ، فصحيح ، وإن أريد أنهنّ المراد فقط دون غيرهنّ ، ففي هذا نظر ، فإنه قد وردت أحاديث تدلّ على أنّ المراد أعمّ من ذلك » . وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 2 / 221 : « إسناده صالح ، وسياق الآيات دالّ عليه » . [ ( 5 ) ] تاريخ دمشق 92 . [ ( 6 ) ] تاريخ دمشق 92 .