شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

59

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

كذلك بقصد القربة لكون العمل قربياً غير قاصد عن كفّارته لاحتمال مدخلية قصد الكفّارة في براءة ذمّته فلا يخرج عن الشغل اليقيني والظاهر عدم الخلاف في المسألة ويعتبر التعيين مع الاشتراك والتعدد على الأحوط كما مرّ وجه وجوب قصد التعيين في الوضوء وسائر العبادات والواجب إنما هو عند التعدد والاشتراك فإذا لم يكن في ذمّته من الكفّارة الاعتق واحد للظهار فقط ثمّ اعتق عبده بقصد الكفّارة فلا اشكال في الصحّة والاجزاء ويعتبر في الصحّة البلوغ والعقل والإيمان لارتفاع التكليف في الأولين وعدم شرعية فعلهما واشتراط الإيمان لعدم صحّة عبادات الكافر بل المخالف فلا يجزى فعلهم عن التكليف الواجب في الكفّارة من الكافر والمخالف سواء كان جاحداً لله أو مقرّاً وسواء اعتقد أن العمل موجب للقربة أو لا وسواء نوى القربة أو لا للإجماع بعدم صحّة عبادة غير المؤمن مطلقاً والنصوص بذلك مستفيضة ولا منافاة في ذلك مع قولنا بصحّة عقتهم وصدقتهم ووقفهم مثلًا لأن العبادات المالية لها أثران للعابد والمقدم ولنفس العمل مثلًا العتق من المالك فيه أثر شرعي للمالك وهو اجزائه عن الكفّارة وحصول القرب له وأثر آخر لنفس العمل في الخارج بحكم الشرع وهو حصول الانعتاق والحرية وكذا في الصدقة والوقف إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما عليه النصّ والإجماع من البطلان في عبادات الكافر والمخالف إنما هو في العبادات البدنية والبطلان بمعنى عدم الصحّة بالنسبة إلى أثر الأوّل في العبادات المالية اما بالنسبة إلى أثر الثاني وهو حصول الانعتاق وإباحة للفقير في صدقاتهم وحصول الوقفية للأرض المعد للمسجد من حرمة تنجيسه فلا اشكال في ثبوت الأثر شرعاً للسيرة القطعية على الصحّة بهذا المعنى وبالتأمل فيما ذكرنا يظهر لك التوفيق في كلمات الفقهاء فإنهم يصرّحون ببطلان اعمال الكافر من عباداتهم مطلقاً ويصرّحون أيضاً بصحّة وقفهم وصدقتهم بل وعتقهم ويستشكلون بعضهم بعضاً في أن الكلمات متناقضة فظهر عدم التنافي في كلماتهم و « ما هو المسلم عندهم » « 1 » من أنه لا عتق إلّا إذا معلوم به لوجه الله تعالى كما في النصّ وقولهم بعدم امكان قصد القربة للكافر صار موجباً لقول بعضهم بعدم صحّة عتق العبد إذا اعتقه الكافر وقال بعضهم بحصول الانعتاق والحرية له وهو الحقّ فيما

--> ( 1 ) . نهاية الأفكار 3 : 102 وتفسير الميزان 15 : 326 .