شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

496

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

يحكم العقل وصريح النقل على عظمة كقوله تعالى وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ « 1 » وما أوعد الله تعالى عليها النار وما أوعد النبي ( ص ) عليها العقوبة في السنن وما صرح في بعض الأخبار من السبعة والسبعين إلى غير ذلك كالشرك والعقوق والزنا والربا والفرار من الزحف وغير ذلك ولا جدوى في التعرض لذلك لأنه لا صغيرة مع الاصرار وكون الاصرار على الصغيرة ولو بفعله مرة وعدم التوبة محقّق للكبيرة فالعدالة منافية لفعل المعاصي مطلقاً وفعل الصغيرة من دون توبة مزيل لها وقد قلنا إن الكبيرة مع التوبة لا تضر بها مع وجود الملكة فالفرق بين الصغيرة والكبيرة ممّا لا ثمرة مهمّة في تفصيلها . امّا اعتبار عدم منافيات المروّة في العدالة فلا دليل عليه بل الدليل قائم على عدم اعتباره إلّا إذا كان فعل ما ينافي المروّة يشعر بعدم مبالاته في الدين وهذا فرد نادر ويزيل العدالة وينافيها من هذه الجهة لا في نفسه . والمراجعة إلى أفعال النبي ( ص ) وأميرالمؤمنين يشعر بأن ما ينافي العرف والعادة في الزهد والتواضع وغيره مع موافقته للشرع غير قادح فيها امّا الثاني وهو طريق ثبوت العدالة فيتحقق بوجوه : الأوّل : العلم الحاصل من أي طريق كان سواء كان من المعاشرة أو الشياع أو قول جماعة عاشروا معه أو غير ذلك لحجية القطع ذاتاً وعدم جواز ردع القاطع . الثاني : البينة الشرعية والمتيقن منها إذا استندا في دعويهم إلى الحسن دون الحدس فيثبت بها العدالة كما يثبت بالعلم ويثبت بهما الاجتهاد والأعلمية والورع وغيرها ويدلّ على ثبوت العدالة بالبينة كلمّا دلّ على حجية البينة من الإجماع والأخبار الخاصّة الدالّة على موضوعية البينة ولو مع ظنّ الخلاف . الثالث : الشياع الموجب للوثوق والاطمينان لكونه سيره مستمرة وعليه بناء العقلاء وعدم الردع من الشرع بل أمضاه في بعض الأخبار فيثبت به ما يثبت بالبينة وممّا دلّ على حجية

--> ( 1 ) . البقرة : 191 .