شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

345

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

الفصل الثاني : في حكم الصلح وجهل الحق يشترط في المتصالحين ما يشترط في المتعاقدين من العقل والبلوغ والرشد والاختيار وعدم الحجر في الصلح المالى وذلك ظاهر فإذا تحقق الشرائط فهو من العقود اللازمة بلا خلاف فيجب العمل بمقتضاه بل الأصل في جميع العقود اللزوم إلّا ما خرج بالدليل « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » وقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » فتأمل ولا يخفى ان الاستدلال والتمسك بالآية في أصالة اللزوم في كلّ عقد إلّا ما خرج بالدليل لا يخلو عن اشكال كما قررناه في تعليقاتنا على عوائد النراقي ( رحمه الله ) لعدم منافاة وجوب الوفاء بالعقد مع جوازه لأن العقد الجائز ما لم ينفسخ يجب العمل بمقتضاه أيضاً نعم إذا شك في اللزوم والجواز فالآية بضميمة استصحاب وجوب الوفاء بالعقد تكون دليلًا على اللزوم وذلك إذا قلنا بحجية الاستصحاب عند الشك في المقتضى والمانع معاً فعلى هذا يكون الصلح من العقود اللازمة إلّا إذا شرط فيه الخيار أو أقالا معاً سواء كان الصلح بالعوض أو لا معه لعموم أدلّته لأنه التسالم والتراضي ولو على اسقاط حقّ مالي أو غيره كحقّ الشفعة والتحجير والمضاجعة وغيرها وصيغته كلّ لفظ دلّ على الايجاب والقبول بأي لغة كان وحكم المعاطاة فيه كحكمها في غيره من العقود والوجه فيما ذكرناه ظاهر ممّا مرّ في عقد البيع ومعاطاته ولا يصحّ الصلح فضولًا ولو مع الإجازة المتأخرة لما مرّ في البيع الفضولي لاتحاد المناط . إذا عرفت هذا فعلم أن الظاهر من كلماتهم اشتراط معلومية العوض في صلح المعلوم أو المجهول بشئ إذ لا يشترط معلومية المصالح عنه ولكن العوض وهو المصالح به لابدّ من كونه معلوماً لكن ظواهر الأدلّة كما مرّ بعضها صحّته أيضاً مع الجهل وعدم الدليل على الاشتراط دليل على عدمه إذ لا دليل عليه إلّا أدلّة الغرر وقد مرّ ما فيها والقياس على البيع وغيره وهو

--> ( 1 ) . الاستبصار 3 : 232 ، باب من عقد على امرأة وشرط لها ، الحديث 4 ووسائل الشيعة 21 : 276 ، باب ان من شرط لزوجته ان لا ، الحديث 27081 . ( 2 ) . المائدة : 1 .