شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

190

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً « 1 » وان علياً « لا يكره الحلال » « 2 » وظهور لا يصلح في الفساد ممّا لا ينكر لمقابلته الصلاح والصحّة الفساد وعلى فرض ضعف الدلالة أو السند فينجبر بالشهرة والإجماعات المنقولة وبعدم القول بالفصل بين الطعام وغيره وبين المكيل والموزون والمعدود وغيرها يتم المطلوب وفى رواية ابن حمران « اشترينا طعاماً فزعم صاحبه انه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله قال لا بأس قلت أيجوز ان أبيعه كما اشتريت بغير كيل قال ( ع ) اما أنت فلا تبعه حتّى تكيله » « 3 » ففيها دلالة على جواز البيع بتصديق البائع في التقدير وعدم جواز البيع بعده بغير تقدير وروى المنع من غير كيل بتصديق البائع وحمل على صوره عدم الاطمئنان بقوله فيه فيحصل الغرر المنفى وفى صحيحة الحلبي « عن الجوز لا يستطيع أن يعده فيكال بمكيال ثمّ يعد ما فيه ثمّ يكال ما بقي على حساب ذلك من العدد قال لا بأس » « 4 » وفيها وفى غيرها ممّا يقرب هذا المضمون دلالة على جواز الكيل في المعدود والوزن في الموزون وغيرها إذا ارتفع بذلك الغرر وحصل العلم في المقدار عرفاً خصوصاً مع الكثرة وتعسر التقدير وفيما ذكرناه غنى وكفاية لما عليه المشهور ولما كان المناط رفع الغرر عند المتعاملين فالمعيار العرف في كلّ زمان ومكان في التقديرات من حيث الكيلة والوزنة والمقاييس المتعارفة في البلد دون سائر البلدان فليس في المقام ميزان منضبط في كلّ زمان ومكان والعرف في دفع الغرر والجهالة والعلم بالعوضين أعدل شاهد على ذلك والله العالم . وظهر ممّا ذكرناه في ان المناط في العوضين دفع الغرر والجهالة بحيث ينسد باب المنازعة في البيع ان العلم بالعوضين ورفع الغرر كما يأتي في مقدار العوضين وزناً وكيلًا مساحتاً وعدّاً كذلك لابدّ منه في أوصاف العوضين اما بالاختبار كما فيما يختلف القيمة باختلاف الطعم

--> ( 1 ) . الإسراء : 38 . ( 2 ) . رياض المسائل 8 : 311 وجواهر الكلام 23 : 368 . ( 3 ) . منهاج الفقاهة ، همان ، 5 : 45 . ( 4 ) . جواهر الكلام 22 : 424 .