الذهبي
65
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وصدقك وحسن خلفك ، ثم عرضت عليه نفسها ، فقال ذلك لأعمامه ، فجاء معه حمزة عمّه حتى دخل على خويلد [ ( 1 ) ] فخطبها منه ، وأصدقها النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم عشرين بكرة ، فلم يتزوّج عليها حتى ماتت [ ( 2 ) ] . وتزوّجها وعمره خمس وعشرون سنة . وقال أحمد في « مسندة » : [ ( 3 ) ] حدّثنا أبو كامل ، ثنا حمّاد ، عن عمّار ابن أبي عمار ، عن ابن عبّاس - فيما يحسب حمّاد - : أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذكر خديجة ، وكان أبوها يرغب عن أن يزوّجه ، فصنعت هي طعاما وشرابا ، فدعت أباها وزمرا من قريش ، فطعموا وشربوا حتى ثملوا ، فقالت لأبيها : إنّ محمدا يخطبني فزوّجني إيّاه ، فزوّجها إيّاه ، فخلّقته [ ( 4 ) ] وألبسته حلّة كعادتهم ، فلما صحا نظر ، فإذا هو مخلّق فقال : ما شأني ؟ فقالت : زوّجتني محمدا ، فقال : وأنا أزوّج يتيم أبي طالب ! لا لعمري ، فقالت : أما تستحي ؟ تريد أن تسفّه نفسك معي عند قريش بأنّك كنت سكران ، فلم تزل به حتى رضي . وقد روى طرفا منه الأعمش ، عن أبي خالد الوالبي ، عن جابر بن سمرة أو غيره . وأولاده كلّهم من خديجة سوى إبراهيم ، وهم : القاسم ، والطّيّب ،
--> [ ( 1 ) ] هو خويلد بن أسد ، وقيل : بل عمرو بن خويلد بن أسد ، وقيل بل عمرو بن أميّة عمّها وكان شيخا كبيرا وهو الصحيح ، على ما في نهاية الأرب 16 / 98 ، وعند ابن سعد في الطبقات 1 / 132 هو عمرو بن أسد بن عبد العزّي ، وهو يومئذ شيخ كبير لم يبق لأسد لصلبه يومئذ غيره ، ولم يلد عمرو بن أسد شيئا . وينفي الواقدي الأقوال الأخرى فيقول : « فهذا كلّه عندنا غلط ووهم ، والثبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار ، وأنّ عمّها عمرو بن أسد تزوّجها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . ( طبقات ابن سعد 1 / 133 ) . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 1 / 213 ، 214 . [ ( 3 ) ] ج 1 / 312 وانظر تاريخ الطبري 2 / 282 . [ ( 4 ) ] خلّقته : طيّبته . وفي المسند « فجعلته » .