الذهبي
60
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أقدمه مكة حين فرغ من تجارته . وذكر الحديث [ ( 1 ) ] . وقال معتمر بن سليمان : حدّثني أبي ، عن أبي مجلز : أنّ أبا طالب سافر إلى الشام ومعه محمد ، فنزل منزلا ، فأتاه راهب فقال : فيكم رجل صالح ، ثم قال : أين أبو هذا الغلام ؟ قال أبو طالب : ها أنا ذا وليّه . قال : احتفظ به ولا تذهب به إلى الشّام إنّ اليهود قوم حسد ، وإنّي أخشاهم عليه . فردّه [ ( 2 ) ] . وقال ابن سعد [ ( 3 ) ] : أنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد اللَّه بن جعفر وجماعة ، عن داود بن الحصين ، أنّ أبا طالب خرج تاجرا إلى الشام ، ومعه محمد ، فنزلوا ببحيرا ، الحديث . وروى يونس عن ابن شهاب حديثا طويلا فيه : فلمّا ناهز الاحتلام ، ارتحل به أبو طالب تاجرا ، فنزل تيماء ، فرآه حبر من يهود تيماء ، فقال لأبي طالب : ما هذا الغلام ؟ قال : هو ابن أخي ، قال : فو اللَّه إن قدمت به الشّام لا تصل به إلى أهلك أبدا ، ليقتلنّه اليهود إنّه عدوّهم ، فرجع به أبو طالب من تيماء إلى مكة . قال ابن إسحاق [ ( 4 ) ] : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم - فيما ذكر لي - يحدّث عمّا كان اللَّه تعالى يحفظه به في صغره [ ( 5 ) ] ، قال : « لقد رأيتني في غلمان من
--> [ ( 1 ) ] انظر : السير والمغازي لابن إسحاق 73 - 75 ، سيرة ابن هشام 1 / 205 - 207 ، تاريخ الطبري 2 / 277 ، 278 ، تهذيب تاريخ دمشق 1 / 1 / 270 - 271 ، دلائل النبوّة 1 / 373 - 376 نهاية الأرب 16 / 90 - 92 ، السيرة لابن كثير 1 / 243 - 246 ، الخصائص الكبرى للسيوطي 1 / 84 ، السيرة الحلبية 1 / 118 ، 119 ، عيون الأثر 1 / 41 ، 42 ، شرح المواهب 1 / 194 - 196 . [ ( 2 ) ] انظر طبقات ابن سعد 1 / 121 ، والسيرة لابن كثير 1 / 249 . [ ( 3 ) ] الطبقات 1 / 121 . [ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام 1 / 208 وانظر السير والمغازي 78 ، 79 . [ ( 5 ) ] في السيرة زيادة « وأمر جاهليّته » .