الذهبي
54
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الأزرقي ، حدّثهم سعيد بن سالم ، نا ابن جريح قال : كنّا مع عطاء فقال : سمعت ابن عبّاس يقول : سمعت أبي يقول : « كان عبد المطّلب أطول النّاس قامة ، وأحسنهم وجها ، ما رآه أحد قطّ إلّا أحبّه ، وكان له مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره ، ولا يجلس عليه معه أحد ، وكان الندى من قريش حرب بن أميّة فمن دونه يجلسون حوله دون المفرش ، فجاء رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - وهو غلام لم يبلغ فجلس على المفرش ، فجبذه رجل فبكى ، فقال عبد المطّلب - وذلك بعد ما كفّ بصره - : ما لا بني يبكي ؟ قالوا له : إنّه أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه ، فقال : دعوا ابني يجلس عليه ، فإنّه يحسّ من نفسه شرفا ، وأرجو أن يبلغ من الشّرف ما لم يبلغ عربيّ قبله ولا بعده . قال : ومات عبد المطّلب ، والنّبيّ - صلّى اللَّه عليه وسلّم - ابن ثمان سنين ، وكان خلف جنازة عبد المطّلب يبكي حتى دفن بالحجون [ ( 1 ) ] . وقد رعى الغنم فروى عمرو بن يحيى بن سعيد ، عن جدّه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ما من نبيّ إلّا وقد رعى الغنم » قالوا : وأنت يا رسول اللَّه ؟ قال : « نعم ، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة » . رواه البخاري [ ( 2 ) ] .
--> [ ( ) ] الاعتدال 2 / 438 رقم 4376 ، الكامل في الضعفاء لابن عديّ 4 / 1574 لسان الميزان 3 / 299 رقم 1245 . [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 1 / 119 ، سيرة ابن هشام 1 / 195 ، نهاية الأرب 16 / 88 ، تهذيب تاريخ دمشق 1 / 285 . والحجون : بفتح الحاء المهملة وضم الجيم . مقبرة أهل مكة . [ ( 2 ) ] رواه البخاري في كتاب الإجارة ، باب رعي الغنم على قراريط 3 / 48 ، وأخرجه ابن ماجة في كتاب التجارات ، باب الصناعات ( 2149 ) وسنده : « حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي ، عن جده ، عن سعيد بن أبي أحيحة ، عن أبي هريرة » .