الذهبي

584

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قالت : ولولا ذلك لأبرز قبره ، غير أنّه خاف أو خيف أنّه يتّخذ مسجدا . أخرجه البخاريّ [ ( 1 ) ] . باب أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لم يستخلف ولم يوص إلى أحد بعينه بل نبّه على الخلافة بأمر الصّلاة قال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه وقالوا : جزاك اللَّه خيرا ، فقال : راغب وراهب . قالوا : استخلف ، فقال : أتحمّل أمركم حيّا وميّتا ، لوددت أنّ حظّي منكم [ ( 2 ) ] الكفاف لا عليّ ولا لي ، فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي - يعني أبا بكر - وإن أترككم فقد ترككم من هو خير منّي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال عبد اللَّه : فعرفت أنّه غير مستخلف حين ذكر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . متّفق عليه [ ( 3 ) ] . واتّفقا عليه من حديث سالم بن عبد اللَّه ، عن أبيه . وقال الثّوريّ ، عن الأسود بن قيس ، عن عمرو بن سفيان قال : لمّا ظهر عليّ يوم الجمل قال : أيّها النّاس إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر ، فأقام واستقام حتى مضى لسبيله ، ثمّ إنّ أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر ، فأقام واستقام حتّى ضرب الدّين بجرانه [ ( 4 ) ] ، ثمّ إنّ أقواما طلبوا الدّنيا فكانت أمور يقضي اللَّه

--> [ ( 1 ) ] في الجنائز 2 / 91 باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور . [ ( 2 ) ] في صحيح مسلّم « منها » . [ ( 3 ) ] رواه البخاري في الأحكام 8 / 126 باب الاستخلاف ، ومسلّم في الإمارة ( 1823 ) باب الاستخلاف وتركه ، وأبو داود في الخراج والإمارة ( 2939 ) باب في الخليفة يستخلف ، والترمذي في الفتن ( 2327 ) باب ما جاء في الخلافة ، وأحمد في المسند 1 / 13 و 43 و 46 و 47 . [ ( 4 ) ] يعني استقام وقرّ في قراره ، كما أنّ البعير إذا برك واستراح مد جرانه على الأرض ، أي عنقه . ( لسان العرب ) .