الذهبي

50

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

توفّي بالمدينة غريبا ، وكان قدمها ليمتاز تمرا ، وقيل : بل مرّ بها مريضا راجعا من الشام ، فروى محمد بن كعب القرظيّ وغيره : « أنّ عبد اللَّه ابن عبد المطّلب خرج إلى الشام إلى غزّة في عير تحمل تجارات ، فلمّا قفلوا مرّوا بالمدينة وعبد اللَّه مريض فقال : أتخلّف عند أخوالي بني عديّ بن النّجّار ، فأقام عندهم مريضا مدّة شهر ، فبلغ ذلك عبد المطّلب ، فبعث إليه الحارث وهو أكبر ولده ، فوجده قد مات ، ودفن في دار النّابغة أحد بني النّجّار ، والنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يومئذ حمل ، على الصّحيح » [ ( 1 ) ] . وعاش عبد اللَّه خمسا وعشرين سنة [ ( 2 ) ] قال الواقدي : وذلك أثبت الأقاويل في سنّه ووفاته [ ( 3 ) ] . وترك عبد اللَّه من الميراث أمّ أيمن وخمسة أجمال وغنما ، فورث ذلك النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم [ ( 4 ) ] . وتوفّيت أمّه « آمنة » بالأبواء [ ( 5 ) ] وهي راجعة به - صلّى اللَّه عليه وسلّم - إلى مكة من زيارة أخوال أبيه بني عديّ بن النّجّار ، وهو يومئذ ابن ستّ سنين [ ( 6 ) ] ومائة يوم . وقيل : ابن أربع سنين [ ( 7 ) ] . فلمّا ماتت ودفنت ، حملته أمّ أيمن مولاته إلى مكة إلى جدّه ، فكان

--> [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 1 / 99 ، عيون الأثر 1 / 26 . [ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 1 / 99 ، نهاية الأرب 16 / 66 ، تهذيب تاريخ دمشق 1 / 282 . [ ( 3 ) ] طبقات ابن سعد 1 / 99 ، نهاية الأرب 16 / 66 ، عيون الأثر 1 / 26 . [ ( 4 ) ] نهاية الأرب 16 / 67 . [ ( 5 ) ] الأبواء : بالفتح ثم السكون ، قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا ( معجم البلدان 1 / 79 ) . [ ( 6 ) ] انظر طبقات ابن سعد 1 / 116 وتهذيب تاريخ دمشق 1 / 283 ، ونهاية الأرب 16 / 87 . [ ( 7 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 1 / 283 .